أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 558
وكانَ له أوَّليَّاتٌ في بَعضِ المَفاهيمِ حَظِيَت باعتِمَادِ قَلَمِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، كبَدْءِ التَّقوِيمِ بالهِجرَةِ. مَا وَصلَنا مِن تَركَةِ عليٍّ رضي الله عنه يُعَدُّ قَلِيلاً! يتَرجَّحُ السَّببُ في ذلك إلى سَابِقَةٍ غَيرِ مَألُوفَةٍ تَرسَّمت في ظَاهِرَةِ الوَضْعِ، فاحتَاطَ المُحقِّقونَ في اعتِمَادِ تلك الأقضِيَةِ. اهتمَّ عليٌّ رضي الله عنه بالقَضاءِ على المُستَويَينِ: التَّنظِيريِّ والتَّطبِيقيِّ، ورَفَعَ من سُلْطَتِه، وعَمِلَ على إحَاطَتِه بمَا يَحفَظُ دَورَه ونُموَّه، وحَثَّ فيه على العَدْلِ، ومَارسَه عَملِيًّا. سَارَ عليٌّ رضي الله عنه في ضَوءِ أقضِيَةِ الخُلفَاءِ السَّابقِينَ رضي الله عنهم ونَهى قُضاتَه عن نَقضِها، وغَلَّبَ جَانِبَ المُحافَظَةِ على وِحدَةِ الأمَّةِ على إجرَاءِ بَعضِ التَّعدِيلاتِ الإدَارِيَّةِ عليها. لم تُؤثَرْ عنه قَواعِدُ تَفصِيليَّةٌ في مَنهجِيَّةِ الاستِنبَاطِ، مَعَ العِلْمِ أنَّه وَرَدَت عنه قَواعِدُ عَامَّةٌ يُمكِنُ أنْ تُستخلَصَ مِن الرِّوايَاتِ المَأثُورَةِ عنه. إذًا فالأدِلَّةُ الإجمَالِيَّةُ التي اعتَمدَها تُقسَمُ إلى قِسمَينِ: الأدِلَّةُ المَنصُوصُ عليها، والأدِلَّةُ المُستنبَطَةُ مِن آثَارِه. أعطَى عليٌّ رضي الله عنه الوَحيَ الإلَهيَّ بقِسمَيه: المَتلُوِّ والمَرويِّ أهمِّيَّةً بَالِغةً، تَجلَّت في سَبيلِ المُحافَظةِ عليه عن طَريقَيِ: الوُجودِ والعَدمِ، وكَشَفَ عن وُجُوهِ الإعجَازِ في القُرآنِ العَظيمِ، وأنَّه يحملُ بينَ