أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 55
عاداتٍ غيرَ تلك التي ألِفوها، ويُجابِهون مُشكلاتٍ لا عَهْدَ لهم بها، معَ انفتاحِ الإسلامِ على أصحابِ الحَضَارَاتِ القَدِيمَةِ، واعتِنَاقِ أهلِها لدِينِ اللهِ تعالى. وكانَ في هؤلاءِ مَن لا يَزالُ يَحمِلُ في ذِهْنِه رَواسِبَ دِيَانَتِه القَدِيمَةِ، ويُقارِنُ بينَها وبينَ الإسلامِ، ممَّا كان سَببًا في إثارةِ بَعضِ الجَدَلِ في المُجتَمعِ الذي يَحْيَا فيه!
هذه العَوامِلُ وغَيرُها حَدَت بالصَّحابةِ رضي الله عنهم إلى تَوسِيعِ نِطَاقِ الاجتهادِ، واعتِمَادِ أسَالِيبَ جَدِيدَةٍ، لئلا يَجلِسُوا مَكتُوفي الأيدي أمامَ هذه المُتغيِّراتِ وتلك المُستَجدَّات.
ولهم في هذا أصلٌ أصِيلٌ:
وَقفَةٌ مَعَ حَدِيثِ مُعاذٍ يُحَاوِرُه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
عندَما أرَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُرسِلَ مُعاذًا رضي الله عنه إلى بِلادِ اليَمنِ، ارتَأى أنْ يَستوثِقَ مِن الخُطَّةِ القَضائيَّةِ لَدَيْه، فدَارَ بينَهما هذا الحِوَارُ:
«كيف تَقضِي إذا عَرَضَ لك قَضَاءُ؟» . قالَ: أقضِي بكِتَابِ اللهِ.
قالَ: «فإنْ لمْ تَجِدْ في كتابِ اللهِ؟» . قالَ: فبسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قالَ: «فإنْ لمْ تَجِدْ في سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله