أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 542
فقَد ذَكرَ عِلَّتَه، وقالَ: كيفَ يُقبَلُ قولُ أعرابيٍّ بوَّالٍ على عَقِبَيه! بيَّنَ أنَّه لم يَعرِفْ عَدالتَه وضَبْطَه. ولذلك وَصفَه بالجَفاءِ، وتَرْكِ التَّنزُّهِ عن البَوْلِ»(1261)
كذا قالَ رحمه الله! وإنَّما جَاءَ وَصفُه بالجَفاءِ لمُلازَمةِ هذه الصِّفَةِ في طَبِيعَةِ الأعْرَابِ. وأمَّا إنَّه لم يَعرِفْ عَدالتَه، فهذا بَعِيدٌ لتَعدِيلِ اللهِ لعُمومِ الصَّحابةِ. وأمَّا قَولُه: «بَوَّالٌ على عَقِبَيه»، فلا يُرَادُ منه تَرْكُ التَّنزُّه عن البَوْلِ قَطْعًا، وإلا كانَت هذه تُهْمةً بالفِسْقِ. وإنَّما جَرَى منه مَجرَى المَثَلِ؛ كأنَّه يقولُ: «لا يَعرِفُ الأحْكَامَ، فلا يُعوَّلُ على رِوَايَتِه»(1262) .
هذا، ويُمكِنُ أنْ يُجابَ عن حُجَّةِ عليٍّ رضي الله عنه بأمْرَينِ:
الأوَّلُ: أنَّ الحَدِيثَ لم يَنفَرِدْ برِوَايَتِه مَعقِلٌ المَذكورُ، بلْ رُوِيَ مِن طَريقِ غَيرِه(1263) .
الثَّانِي: مُعارَضَةُ دَعوَى صِحَّةِ القِيَاسِ، فالكِتَابُ والسُّنَّةُ إنَّما نَفيَا مَهْرَ المُطلَّقَةِ قَبْلَ المَسِّ والفَرْضِ، لا مَهْرَ مَن مَاتَ عنها زَوجُها. وأحْكَامُ المَوْتِ غَيرُ أحْكَامِ الطَّلاقِ، فيكونُ قِيَاسًا معَ الفَارقِ.
انتَهَى – بحَمْدِ اللهِ تعالى- الفَصْلُ الثَّانِي، وحَانَ الشُّرُوعُ بالفَصْلِ الثَّالِثِ في مَا يَخُصُّ أحْكَامَ النَّسْخِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.