أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 541
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً(1258) ﴾
فلمَّا رَأى عليٌّ رضي الله عنه أنَّ المَوْتَ كالطَّلاقِ، قَاسَه عليه بجَامعِ أنَّ كلاً منهما يُحرِّمُ الزَّوجَينِ على بَعضِهما لحُصولِ الفِرَاقِ بينَهما، ويُبِيحُ لهما الزَّواجَ بغَيرِهما، عندَئذٍ لم يُعطِ المُفوَّضَةَ الصَّدَاقَ، ولم يَأخُذْ بالحَدِيثِ لمَانِعَينِ رَآهُما:
(الأوَّلُ): أنَّه لم يَثبُتْ لديه بطَريقٍ يَطمَئِنُّ بها إلى صِحَّتِه، وقَد اعتَذرَ عن ذلك إذ قال: «لا يُقْبلُ قَولُ أعرَابيٍّ مِن أشْجَعَ، على كِتَابِ اللهِ»(1259) .
(الثَّانِي): أنَّه مُعارِضٌ لِقيَاسٍ ثَبتَ أصلُه في كِتَابِ اللهِ. فيكونُ بذلك قَد قَدَّمَ قِيَاسًا أصلُه قَطعِيُّ الثُّبوتِ على خَبرِ آحادٍ رَاوِيه غَيرُ فَقِيهٍ!
ولا يَظُنَّنَّ ظَانٌّ أنَّ عليًّا رضي الله عنه حين رَدَّ هذا الخَبرَ أنَّه لا يَعمَلُ بحَديثِ الآحَادِ عُمومًا! فإنَّ أحدًا مِن الصَّحابَةِ رضي الله عنهم لم يَقُلْ بذلك، وإنَّما هو يَشتَرِطُ في جَوازِ العَملِ به إذا عَارَضَ القِيَاسَ، أو صَادمَ نَصًّا قَطعِيَّ الثُّبوتِ، أنْ يكونَ رَاوِيه فَقيهًا. وهذا الأمرُ بانَ جلِيًّا في قَولِه: «(...) لقَولِ أعرَابيٍّ بوَّالٍ على عَقِبَيه». وعندَما أُخبِرَ بقَولِ ابنِ مَسعُودٍ رضي الله عنه ، قالَ: «لا تُصدَّقُ الأعْرَابُ على رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(1260) .
قالَ الغَزاليُّ (ت 505 هـ) رحمه الله: «وأمَّا رَدُّ عليٍّ خَبرَ الأشجعيِّ،
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.