أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 540
مَعْقِلِ بنِ سِنَانٍ الأشجعيِّ (ت 63 هـ) رضي الله عنه القَاضِي بإعْطَاءِ المُفوَّضَةِ الصَّداقَ كَامِلاً، ولم يَعمَلْ بمُوجَبِه.
الدلالةُ الأصوليَّةُ من المَذهبَينِ:
أمَّا ابنُ مَسعُودٍ رضي الله عنه ، فعَمِلَ بمَعقُولِ النَّصِّ، إذ لم يَعلَمْ قَبْلُ نَصًّا صَرِيحًا في المَسألَةِ، فاضْطرَّ إلى الإفْتَاءِ بالرَّأيِ، لأنَّه لا بُدَّ منه في نَازِلَةٍ هو لا يَملِكُ فيها وَحيًا. ولمَّا عَلِمَ بحَديثِ مَعقلٍ الذي جَاءَ مُؤيِّدًا لِمَا رَآهُ، فَرِحَ به أيَّما فَرَحٍ، لأنَّه وَافَقَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، واطمَأنَّ بهذا النَّصِّ إلى صِحَّةِ استنبَاطِه واجتِهَادِه.
يُستَفادُ مِن هذا المَوقفِ لابنِ مَسعُودٍ رضي الله عنه -إلى جَانبِ مَا وَرَدَ عنه صَراحةً- عَدَمُ التَّحرُّجِ في الاجتِهَادِ بالرَّأيِ إنْ لم يكنْ في الوَاقِعَةِ نَصٌّ يَحتكِمُونَ إليه، لئلا تتَعطَّلَ الحَياةُ، فتَظلَّ بِلا أحْكَامٍ تُصَحِّحُ مَسارَها، وتَضبِطُ مُعامَلاتِ النَّاسِ!
وأمَّا عن عليٍّ رضي الله عنه ، فقدَّمَ القِيَاسَ على خَبرِ الآحَادِ، لِمَا عُرِفَ عنه من التَّشدُّدِ في قَبولِ الرِّوايةِ، واشتِرَاطِ عَاملِ الفَقاهةِ في الرَّاوي فيمَا يُعارِضُ مَا دَلالتُه قَطْعيَّةٌ مِن القَواعدِ والأصُولِ العَامَّةِ.
حُجَّةُ عليٍّ فيمَا ذَهبَ إليه:
فالزَّوجَةُ هذه لو كانَت طُلِّقَت مَا كانَت لِتستَحِقَّ مِن الصَّدَاقِ شَيءٌ، لقَولِ اللهِ تعالى: ﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ