أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 54
المطلب الثالث موارد الاجتهاد الأصولي عند الصحابة
مَصَادِرُ الاجتِهَادِ في عَهدِ الصَّحابةِ:
اتَّضحَ لنا من خِلالِ الدِّراسَةِ، أنَّ اعتمادَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم في استِصْدارِ الأحكامِ، كان مُتوجِّهًا إلى العَملِ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، إلا أنَّ ثمَّةَ عَوامِلَ طرأَت حدَت بالصَّحابةِ رضي الله عنهم إلى تَوسيعِ نِطَاقِ مَواردِهم؛ لضَرُورَةِ مُواكَبةِ الحَياةِ المَدنيَّةِ للنَّاسِ، وهم يعيشون التَّقدُّمَ والانفتاحَ... إلخ.
فمَا هذه العَوامِلُ؟ وهل للعَملِ بمَوجِبِها أصلٌ في الشَّرعِ؟ وإلى كم بلغَت هذه المصادرُ؟ وما الأقسَامُ العِلميَّةُ التي تَندَرِجُ ضِمْنَها؟
عَوامِلُ دَفَعَت بالصَّحَابةِ إلى تَوسِيعِ دَائرَةِ الاجتِهَادِ:
لم يَغْفُلِ الصَّحابةُ رضي الله عنهم جَانِبَ الإفَادَةِ من مَعارفِهم الدِّينيَّةِ، في مُواكَبةِ التَّطوُّراتِ المُتزَامِنَةِ مع تَواجُدِهم في أصْقَاعِ المَعمُورَةِ، يومَ أنِ اتَّسعَت دَائِرَةُ الفَتْحِ الإسلاميِّ، ودَخَلَ الآلافُ من أهَالِي تلك البِلادِ في دِينِ اللهِ أفواجًا.
ممَّا حتَّمَ على الصَّحابةِ رضي الله عنهم الانتشارَ أكثرَ لتَبصيرِ المُسلِمينَ الجُددِ بأحكامِ شَرعِهم الحَنيفِ، في الوَقتِ الذي رَأوا أنفسَهم يَعيشون