أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 535
المُبيَّنُ: الخِطَابُ المُبتَدأ المُستَغنِي بنَفْسِه عنِ البَيَانِ(1237) بمَعنَى آخرَ: مَا ظهرَ المُرادُ منه دون الحَاجَةِ إلى بيانٍ.
لمَّا كانَ القُرآنُ يُبيِّنُ بَعضُه بَعضًا في كَثيرٍ من الأحْيَانِ، تَنبَّهَ لهذا المَعنَى عليٌّ رضي الله عنه ، فسَارَ معَ القُرآنِ يَنهجُ نَهجَه.
تَحدِيدُ مَعنَى الهَدْيِ:
كانَ مِن ذلك أنْ بيَّنَ المُرادَ من الهَديِ في قَولِه تعالى: ﴿ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بالِغَ(1238) ﴾ ، حينَ حَمَلَه على الثَّمانيةِ أزْواجٍ، في قَولِ الله سبحانه وتعالى : ﴿ ثَمانِيَةَ أَزواجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَينِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئوني بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صادِقينَ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَينِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصّاكُمُ اللَّهُ بِهَـذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمينَ(1239) ﴾ .
في حِوَارٍ دَارَ بينَه وبينَ رَجُلٍ، يَسألُه عن الهَديِ: مِمَّ هو؟
فقالَ: «مِن الثَّمانِيةِ الأزْوَاجِ». فكأنَّ الرَّجُلَ شَكَّ! فقالَ عليٌّ رضي الله عنه : «تَقرَأ القُرآنَ؟». فكَأنَّ الرَّجُلَ قالَ: نعم.
قالَ: أفَسَمِعْتَ اللهَ يقولُ: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنعامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.