أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 533
قَطَعَ الطَّرِيقَ؛ يُقتَلُ، أو يُصلَبُ، أو تُقطَعُ يَدُه ورِجْلُه مِن خِلافٍ. على خِلافٍ عندَ أهلِ العِلْمِ في مَفادِ الرَّابطِ: ﴿ أَوْ ﴾: هَلْ هو على سَبيلِ العَطْفِ، فيُقَامَ عليه بقَدْرِ فِعْلِه؟ أو التَّخييرِ، فيَحكمُ عليه الإمَامُ بمَا يرَاهُ زَاجِرًا(1232) مَن سَرَقَ تُقطَعُ يدُه. ولكنَّه سَكَتَ عمَّا إذا عَادَ فسَرَقَ مرَّةً ثَانِيَةً وثَالِثةً... فمَا حُكْمُه؟
مَوقِفُ عليٍّ ممَّن تَكرَّرَت منه السَّرِقَةُ:
في خُصُوصِ الجَوابِ عن حُكْمِ مَن عَادَ فسَرَقَ غيرَ مرَّةٍ، يقولُ الشَّعبيُّ رحمه الله: كانَ عليٌّ رضي الله عنه لا يَقطَعُ إلا اليدَ والرِّجْلَ، وإنْ سَرَقَ بعدَ ذلك سُجِنَ ونُكِّلَ. وإنَّه كانَ يقولُ رضي الله عنه : «إنِّي لأستَحيِي مِن اللهِ أنْ لا أدَعَ له يَدًا يَأكلُ بها ويستَنجِي»(1233) .
ثمَّ احتجَّ بآيَةِ المَحارَبةِ على أمِيرِ المُؤمنِينَ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه فتَركَ عمرُ قولَه إلى قَولِ عليٍّ رضي الله عنهما في حَادثةٍ مَشهُورةٍ بينهما، وهي أنَّ عمرَ رضي الله عنه أُتِيَ برَجُلٍ قَد سَرَقَ، فقَطَعَه. ثمَّ أُتِيَ به الثَّانِيةَ، فقَطعَه. ثمَّ أُتِيَ به الثَّالِثةَ، فأرَادَ أنْ يَقطعَه! فقالَ له عليٌّ رضي الله عنه «لا تَفعَلْ، إنَّما عليه يَدٌ ورِجْلٌ، فاللهُ تعالى يقولُ: ﴿ إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.