أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 53
الهَرميَّةُ في استِنبَاطِ الأحْكَامِ. عَدَمُ الفَرَضِيَّاتِ.
تميُّزُ منهجِ الصَّحابةِ:
إنَّ ما اعتمدَه الخُلفاءُ الرَّاشدون رضي الله عنهم -وعليٌّ رضي الله عنه رابعُهم-، ودَرَجُوا عليه من استشَارةِ الصَّحابةِ الفُقهاءِ رضي الله عنهم ، يَمتازُ بخَلَّتينِ اثنتينِ:
أمَّا أوَّلاً، فإنَّه تَرجمةٌ عَمليَّةٌ لمَنطوقِ كتابِ اللهِ تعالى ومَفهومِه، امتثَلُوا فيها أمرَ الشَّارعِ الحَكيمِ في قَولِه تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(21) ﴾ ، وقَولِه تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ(22) ﴾ . وأمَّا ثانيًا، فإنَّه يَتَّفقُ معَ ما أرشدَ إليه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وشَقَّ لنا طَرِيقَه، في المَسلكيَّةِ العِلْميَّةِ للاجتهادِ في القَضَايَا المُتَجدِّدةِ التي لم يَرِدْ فيها نَصٌّ، والبَحثِ لها عن الأحكامِ التَّكليفيَّةِ، في سُؤالِ عَلِيٍّ رضي الله عنه إيَّاه، حينَ قالَ:
يا رَسُولَ اللهِ، الأمْرُ يَنزِلُ بِنَا لم يَنزِلْ فيه القُرْآنُ، ولم تَمْضِ فيه مِنكَ سُنَّةٌ؟ قالَ: «اِجمعُوا له العَالِمينَ -أو قال: العَابِدينَ- من المُؤمنِينَ، فاجعلُوه شُورَى بينَكم، ولا تَقضُوا فيه برَأيِ واحدٍ»(23) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.