أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 527
انقِضَاءَ أبعَدِ الأجَلَينِ مِن وَضْعِ الحَمْلِ، أو مُضِيِّ الشُّهورِ عَلامةً على انتِهَاءِ عِدَّتِها(1210) ذلك أنَّه لم يتَرجَّحِ العَملُ بإحدَاهُما دُونَ الأخرَى، فيُعمَلُ بالآيَتينِ جَمِيعًا للخُروجِ مِن الظَّنِّ إلى اليَقينِ، إبرَاءً للذِّمَّةِ، وللتَّخلُّصِ مِن ظَاهِرَةِ التَّعارُضِ.
أمَّا ابنُ مَسعُودٍ رضي الله عنه ، فقَد جَعَلَ آيَةَ الطَّلاقِ حَكَمًا على آيَةِ الوَفَاةِ، أي: نَاسِخةً لها. ذلك أنَّ آيَةَ الوَفَاةِ عَامَّةٌ في كُلِّ زَوجَةٍ، وآيَةَ الطَّلاقِ خَاصَّةٌ في الزَّوجَةِ الحَاملِ. وقد تَرَاخَى الحُكْمُ في الآيَةِ الثَّانِيَةِ عن الأوَّلِ، فيكونُ نَاسِخًا له في الحَاملِ المُتوَفَّى عنها زَوجُها(1211) .
وأيَّدَ اجْتِهَادَه بحَديثِ سُبَيعَةَ الأسْلَميَّةِ رضي الله عنها(1212) التي مَاتَ عنها زَوجُها، فوَضَعَتِ الحَمْلَ بَعدَ خَمسةٍ وعِشرينَ يَومًا مِن مَوتِه، فقَضَى فيها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بانقِضَاءِ عِدَّتِها(1213) . حتى قالَ ابنُ مَسعُودٍ رضي الله عنه : «مَن شَاءَ لاعَنتُه: إنَّ التي في «النِّسَاءِ القُصرَى» نَزلَت بعدَ «البَقرَةِ»: ﴿ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ(1214)(1215) ﴾ ) ( ».
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.