أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 526
وخَاصَّةٌ:
عَامَّةٌ، لأنَّها لم تُحدِّدْ وَصْفَ الحَاملِ: أمطلَّقةٌ هي؟ أم مُتوفَّى عنها زَوجُها؟ وخَاصَّةٌ، لأنَّها تَناولَتِ المَرأةَ الحَامِلَ دُونَ أنْ تُعرِّجَ على أمرِ الحَائلِ.
إذًا، فالحَامِلُ المُتوفَّى عنها زَوجُها لها حَالتَانِ:
الحَالةُ الأولَى: أنْ تَضَعَ حَمْلَها قَبْلَ مُضِيِّ أربَعةِ أشهرٍ وعَشرةِ أيَّامٍ مِن وَفاةِ زَوجِها.
والوَاجِبُ عليها في هذه الحَالَةِ إكْمَالُ المُدَّةِ المَضرُوبةِ لها، وأنْ لا تَعمَلَ بعُمومِ الآيَةِ الأخرَى، التي تَقضِي بانتِهَاءِ العِدَّةِ بوَضْعِ الحَمْلِ، لأنَّها مُخصَّصةٌ بالأُولَى.
الحَالةُ الثَّانِيَةُ: أن يَمضِيَ عليها أربَعةُ أشهرٍ وعَشرةُ أيَّامٍ وهي لمَّا تَضَعْ حَمْلَها بعدُ.
فالوَاجِبُ عليها ساعتئذٍ أنْ تَعتدَّ مَا بقِيَ لها مِن أيَّامِ حَمْلِها حتى يَتِمَّ الوَضْعُ، لأنَّ عُمومَ الآيَةِ الأُولَى مُخصَّصٌ بالثَّانيةِ.
فكانَ كلٌّ مِن الآيَتينِ عَامًّا مِن وَجهٍ، خَاصًّا مِن وَجهٍ آخرَ، فخَصَّصَت إحدَاهُما الأخرَى. فيكونُ عليٌّ رضي الله عنه قد عَمِلَ بالاحتِيَاطِ المَبنيِّ على الجَمعِ بينَ الأدلَّةِ، مُستنبِطًا حُكْمًا شَرعيًّا لحَالَةٍ ثَالِثةٍ سَكتَت كِلتَا الآيَتينِ عنه، ألا وهي: الحَامِلُ المُتوفَّى عنها زَوجُها، وجَعَلَ