أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 52
فيقولُ أبو بكرٍ رضي الله عنه : الحَمدُ للهِ الذي جعلَ فينا من يَحفظُ على نَبيِّنا صلى الله عليه وسلم.
فإنْ أعياه أن يَجِدَ فيه سُنَّةً من رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، جمعَ رُؤوسَ النَّاسِ وخِيارَهم فاستشارَهم، فإذا اجتمعَ رأيُهم على أمرٍ، قضَى به»(19) .
قال ميمون رحمه الله: «إنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب رضي الله عنه كانَ يفعلُ ذلك؛ فإنْ أعيَاه أنْ يَجِدَ في القُرآنِ والسُّنَّةِ نَظرَ:
هلْ كانَ لأبي بَكرٍ رضي الله عنه فيه قَضاءٌ؟ فإنْ وَجَدَ أبَا بكرٍ رضي الله عنه قَد قَضَى فيه بقَضَاءٍ قَضَى به.
وإلا دَعَا رُؤوسَ المُسلِمينَ وعُلماءَهم، فاستشارَهم؛ فإذا اجتمَعُوا على الأمرِ قَضَى بينَهم»(20) .
وإنَّما كانَ عمرُ رضي الله عنه يَرجعُ إلى أقضِيَةِ أبي بَكرٍ رضي الله عنه ؛ لأنَّها مَبنِيَّةٌ على مَا ذُكِرَ، فربَّما ذَكَّرَتْه بدَليلٍ كانَ عنه ذَاهِلاً. ولئلا يُخالِفَ قضاءً قَضَى به أبو بَكرٍ رضي الله عنه ، على مَا عُرِفَ مِن أنَّ الاجتِهَادَ لا يُنقَضُ بالاجتِهَادِ.
مِن خِلالِ هذا النَّصِّ العَزِيزِ، يُمكِنُنَا أنْ نُوجِزَ مَنهجَ الصَّحابَةِ في استِنبَاطِ الأحكَامِ بنُقطَتينِ، هما:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.