أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 512
تَعدَّدتْ أنظَارُ الأصُولِيِّينَ في تَصوُّرِ حَقِيقَةِ التَّرجِيحِ تَبعًا لاخْتِلافِهم في تَكييفِه: هَلْ هو مِن فِعْلِ المُجتَهدِ؟ أمْ أنَّه وَصْفٌ قَائِمٌ بالدَّلِيلِ الرَّاجِحِ؟ أمْ كِلاهُما؟ على ثَلاثَةِ آرَاءٍ:
الرَّأيُ الأوَّلُ: اعتَمدَ أهْلُه أنَّ التَّرجِيحَ مِن عَمَلِ المُجتَهدِ، فهو الذي يُظهِرُ القُوَّةَ الكَامِنَةَ في الدَّلِيلِ، وعليه عَرَّفُوا التَّرجِيحَ بأنَّه: «تَقوِيَةُ إحْدَى الأمَارَتَينِ على الأخْرَى بمَا ليسَ ظَاهِرًا»(1168) .
الرَّأيُ الثَّانِي: اعتَبرَ أصْحَابُه أنَّ التَّرجِيحَ قَائِمٌ بالدَّلِيلِ الرَّاجِحِ، وعليه فهو: «اقْتِرَانُ الأمَارَةِ بمَا تَقوَى به على مَا يُعارِضُها»(1169) .
الرَّأيُ الثَّالِثُ: ذَهَبَ رُوَّادُه إلى الجَمْعِ بينَ كَونِ التَّرجِيحِ مِن فِعْلِ المُجتَهِدِ وبينَ كَونِه وَصْفًا قَائِمًا بالدَّلِيلِ، فعَرَّفُوه بأنَّه: «إظْهَارُ زِيَادَةٍ لأحَدِ المُتمَاثِلَينِ على الآخَرِ بمَا لا يَستَقِلُّ»(1170) .
واشتَهرَ في الآوِنَةِ الأخِيرَةِ التَّعرِيفُ التَّالِي: «تَقْدِيمُ أحَدِ الدَّلِيلَينِ المُتعَارِضَينِ لمَا فيه مِن مَزِيَّةٍ مُعتَبَرَةٍ تَجعَلُ العَمَلَ به أولَى مِن الآخَرِ»(1171) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.