أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 509
أمَامَ هذينِ النَّصَّينِ، ذَهبَ عليٌّ رضي الله عنه إلى الجَمعِ بينَهما ولمْ يَدَّعِ جَريَانَ النَّسْخِ، وإنَّما التَفَت إلى البَاعثِ على الشَّهوَةِ فأنَاطَ الحُكْمَ به، وأجَابَ مَن سَألَه عنِ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكرَه؟ فقالَ: «لا بَأسَ، مَا أبَالِي مَسَسْتُ ذَكَرِي أو طَرَفَ أذُنِي»(1155) .
في هذا القَولِ تَأصِيلٌ لمَبدَأ نَقْضِ الوُضُوءِ بالمَسِّ(1156) ، وذلك أنَّ إيجَابِ الوُضُوءِ ليسَ مُتعلِّقًا بمُجرَّدِ المَسِّ، بَلْ لِمَا يُعلَّلُ بكَونِه مَظِنَّةَ تَحرِيكِ الشَّهوَةِ(1157) ، وإليه الإشَارَةُ بقَولِه: «مَا أبَالِي مَسَسْتُ ذَكَرِي أو طَرَفَ أذُنِي».
وعليه، فيُمكِنُ أنْ يُفسَّرَ الحَدِيثُ الأوَّلُ بسُنِّيَّةِ الوُضُوءِ، ويُحمَلَ الحَدِيثُ الثَّانِي على نَفْيِ الوُجُوبِ.
عُقوبَةُ الزَّانِي:
قَضَى عليٌّ رضي الله عنه في الزَّانِي أنْ يُعاقَبَ بعُقوبَتَينِ مَعًا، على تَفْصيلٍ:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.