أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 504
الجَمْعُ بينَ الأدلَّةِ التي يُظَنُّ التَّعارُضُ فيها هو أحَدُ وَسَائلِ دَفْعِ هذا التَّعارُضِ، كي تَسلمَ منه النُّصُوصُ الشَّرعيَّةُ المُبرَّأةُ مِن أيِّ نَقصٍ أو عَيبٍ.
ولمَّا كانَت بَعضُ النُّصُوصِ لا تدلُّ بمَنطُوقِها ولا بمَفهُومِها على حُكْمٍ مَا، بلْ بانضِمَامِ بَعضِها إلى مُقارِنٍ، قد يكونُ نَصًّا، أو إجْمَاعًا، أو قِيَاسًا،... وهذه النُّصُوصُ التي تَفتَقِرُ إلى بَعضِها يدلُّ بَعضُها على ثُبوتِ حُكمٍ لشَيئَينِ، ويدلُّ بَعضُها الآخَرُ على أنَّ أحَدَ هذينِ الشَّيئَينِ يختصُّ ببَعضِ ذلك الحُكمِ على التَّعيينِ، فيتعيَّنُ البَاقِي للآخَرِ، كانَ حُكْمُ عليٍّ رضي الله عنه في أنَّ المَرأةَ قَد تَلِدُ لستَّةِ أشْهُرٍ مِثَالاً صَالِحًا للاستِشهَادِ به في مَعرِضِ بَيانِ مَنهجيَّةِ عليٍّ رضي الله عنه في الاستِنبَاطِ.
ومِن جَانبٍ آخَرَ، لاحَ نُبوغُ عليٍّ رضي الله عنه وتَقدُّمُه في فَهْمِ كِتَابِ اللهِ تعالى، وحُسْنِ استِنبَاطِه للأحْكَامِ الشَّرعيَّةِ، ودِقَّةِ إجَابَاتِه في مَسائلِه القَضائيَّةِ.
هذا مَا استَنبَطَه بالرَّبْطِ بينَ نَصَّينِ مِن كِتَابِ اللهِ، فيمَا يُسمِّيه ابنُ القيِّمِ رحمه الله: «بدَلالةِ التَّركيبِ»، ويقولُ في تَعريفِه: «هو: ضَمُّ نَصٍّ إلى نَصٍّ آخرَ»(1139) .
ويُغَايِرُ بينَ هذه الدَّلالةِ و(دَلالةِ الاقتِرَانِ)(1140)
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.