أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 496
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلبابِ(1126) ﴾
وقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في قَومٍ سَمِعَهم يتَمارَونَ: «إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكم بهذا؛ ضَرَبُوا كِتَابَ اللهِ بَعضَه ببَعضٍ(1127) ! وإنَّما نَزَلَ كِتَابُ اللهِ يُصدِّقُ بَعضُه بَعضًا، فلا تُكذِّبُوا بَعضَه ببَعضٍ، فمَا عَلِمْتُم منه فقُولُوه، ومَا جَهِلْتُم فكِلُوه إلى عَالِمِه»(1128) .
والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَعصُومٌ عن وُقُوعِ التَّناقُضِ في سُنَّتِه(1129) ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(1130) ﴾ .
لذا كانَ عليٌّ رضي الله عنه يَدْعُو النَّاسَ إلى أنْ يتَفكَّرُوا فيمَا صَدَرَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنْ لا يُسَارِعُوا إلى رَفْضِه، أو ادِّعَاءِ التَّناقُضِ فيه، لمُجرَّدِ أنَّه لا يَتَّفِقُ معَ مَدارِكِهم العَقلِيَّةِ للوَهْلَةِ الأولَى، أو لظَنِّهم أنَّه يُصَادِمُ نَصًّا قَطْعِيًا، فكانَ يقولُ: «إذا حُدِّثْتُم عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بحَدِيثٍ، فظُنُّوا به الذي هو أهْدَى، والذي هو أتْقَى، والذي هو أهْيَأ»(1131) .
***
المبحث الثاني صور دفع التعارض
ويَشتَمِلُ على مَطلَبينِ اثنَينِ، هما:
المَطلَبُ الأوَّلُ: الوَسَائِلُ المُعِينَةُ على دَفْعِ التَّعارُضِ.
المَطلَبُ الثَّانِي: طُرُقُ دَفْعِ التَّعارُضِ.
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.