أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 495
المطلب الثاني موقف علي من التعارض
يَرِدُ مَوضُوعُ التَّعارُضِ والتَّرجِيحِ فيمَا اصْطلحَ على تَسمِيَتِه الأصُولِيُّونَ في أبوَابِ الفِقْهِ عَامَّةً، وفي البَيِّنَاتِ خَاصَّةً(1122) ، وأمَامَ القَاضِي بشَكْلٍ أخَصَّ، لبَيَانِ السَّبِيلِ السَّدِيدِ في مَعرِفَةِ الحَقِّ، وبَيَانِ الوَاقِعِ للفَصْلِ فيه.
وقَد تَهيَّبَ عليٌّ رضي الله عنه القَضَاءَ لهذا المَلحَظِ، فدَعَا له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأشَارَ عليه بمَا يَدفَعُ عنه التَّعارُضَ والاخْتِلافَ، حتى غدا أقْضَى الأمَّةِ، ولم تُشْكِلْ عليه قَضيَّةٌ فيمَا بَعدُ(1123) .
الأصْلُ في نُصُوصِ الوَحيَينِ أنَّها مُبرَّأةٌ مِن أيِّ عَيبٍ، ومُنزَّهةٌ مِن أيِّ تَعارُضٍ حَقيقِيٍّ(1124) . فكِتَابُ اللهِ سَالِمٌ مِن الاخْتِلافِ والتَّناقُضِ، وكذا الشَّأنُ في السُّنَّةِ النَّبوِيَّةِ المُطهَّرةِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلافًا كَثِيرًا(1125) ﴾ .
لهذا مَدَحَ اللهُ الرَّاسِخينَ في العِلْمِ، بقَولِه: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرّاسِخونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.