أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 49
واجْتَهدَ آخَرُونَ، وأخَّرُوها إلى بَنِي قُريْظةَ، فصلُّوها لَيلاً، نَظرُوا إلى اللَّفْظِ»(12) .
فسببُ اختلافِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم في المُبَادَرَةِ بالصَّلاةِ عندَ ضيقِ وقتِها وتأخيرِها أنَّ أدلَّةَ الشَّرعِ تعارضَت عندَهم:
فالصَّلاةُ مأمورٌ بها في الوَقتِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَّوْقُوتًا(13) ﴾ .
وفهموا من قولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المبادرةَ بالذَّهابِ إليهم، وأن لا يُشتَغلَ عنه بشيءٍ. لا أنَّ تأخيرَ الصَّلاةِ مقصودٌ في نفسِه، من حيث إنَّه تأخيرٌ.
فأخذَ بعضُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم بهذا المفهومِ نظرًا إلى المعنى لا إلى اللفظِ . فصلُّوا حين خافوا فَوْتَ الوقتِ. وأخذَ آخرون بظاهرِ اللفظِ وحقيقتِه ، فأخَّروها.
ولم يُعنِّفِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم واحدًا من الفريقين؛ لأنَّهم مجتهدون(14) .
دورُ الصَّحابةِ في أداءِ الأمانةِ:
بَعدَ أنْ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالرَّفيقِ الأعلى؛ وَرثَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.