أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 485
وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ(1104) ﴾
إنَّ اللهَ حرَّمَ الخَمرَ قَلِيلَها وكَثِيرَها، مَا أسْكَرَ منها ومَا لم يُسكِرْ؛ لأنَّ قَلِيلَها يَدعُو إلى كَثيرِها الذي يُخَامِرُ العَقْلَ ويُغيِّرُه، ويُوقِعُ في المَفاسدِ التي يُرِيدُها الشَّيطَانُ للعِبَادِ، ليَجُرَّ عليهم المَصائِبَ والوَيلاتِ، ويَمنَعُ مِن الإصْلاحِ الذي يُحِبُّه اللهُ ورَسُولُه صلى الله عليه وسلم. «فشَارِبُها يَغُوصُ في حَالَةٍ بَهِيميَّةٍ، يَزُولُ فيها عَقْلُه الذي به قِوَامُ الإحْسَانِ»(1105) .
لِذا، تَشدَّدَ عليٌّ رضي الله عنه في هذا البَابِ وسَاوَى بينَ مَن شَرِبَ الكَثِيرَ وبينَ مَن شَرِبَ القَلِيلَ، خَشيةً مِن أن يَجتَرِئَ على الإكْثَارِ منها، فيَقَعَ في المَحظُورِ المَنهيِّ عنه. فألْزَمَ الحَدَّ هذا وذاك، فقالَ: «يُجلَدُ في قَليلِ الخَمرِ وكَثيرِه ثَمانُونَ»(1106) .
فتَحرِيمُ كَثيرِها مِن بَابِ تَحريمِ الأسْبَابِ المُوقِعَةِ في الفَسَادِ، وتَحرِيمُ قَليلِها مِن بَابِ سدِّ الذَّرائعِ(1107) .
عَاقِبةُ مَن استَحلَّ الخَمرَ مُتأوِّلاً:
أحلَّ قَومٌ في الشَّامِ شُرْبَ الخَمرِ، وتَأوَّلُوا قَولَ اللهِ تعالى:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.