أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 480
للرَّبْطِ بينَ قَصْدِ العَبدِ وبينَ مُرادِ الشَّارعِ، فقَضَى بتَرْكِ الحِيَلِ وتَحرِيمِها، واعتِبَارِ ذلك مُنافِيًا لمَقاصدِ الشَّرْعِ ومَصالحِه(1089) ومُوصِلاً إلى مُعارَضةِ الأحْكَامِ والنِّيَّاتِ المُعتَبرَةِ، فقالَ: «لا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيئًا مِن أمْرِ دِينِهم لاستِصْلاحِ دُنيَاهُم، إلا فَتَحَ اللهُ عليهم مَا هو أضَرُّ منه»(1090)
مِن شَواهدِ ذلك:
الزَّكَاةُ للأصُولِ والفُروعِ:
قَضَى عليٌّ رضي الله عنه بمَنعِ الرَّجُلِ أنْ يُعطِي زَكَاةَ مَالِه إلى مَن تَجِبُ عليه نَفقَتُه، كأصُولِ المَرْءِ وفُروعِه، لأنَّه بذلك يكونُ دَافِعًا لنَفْسِه، ويُرِيدُ أنْ يتَخلَّصَ مِن النَّفقَةِ الوَاجِبَةِ! قالَ عليٌّ رضي الله عنه : «ليسَ لوَلدٍ ولا لوَالِدٍ حَقٌّ في صَدقَةٍ مَفرُوضَةٍ. ومَن كانَ له وَلَدٌ أو وَالِدٌ فلم يَصِلْه فهو عَاقٌّ»(1091) .
وذلك أنَّ مَنفَعةَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ للأصُولِ أو الفُروعِ تَعُودُ على دَافعِها، فهي تُغنِيهم عن النَّفَقَةِ، وبالتَّالِي يَمتَنِعُ عن دَفْعِها إليهم، فيُفوِّتُ مَصلَحةَ صِلَةِ الأرْحَامِ!
مَنِ استَعجلَ الشَّيءَ قَبْلَ أوَانِه عُوقِبَ بحِرْمَانِه:
أمْرُ الجَزَاءِ على المُناسَبةِ، فمَن عَصَى بالإقْدَامِ على شَيءٍ، فجَزاؤُه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.