أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 478
الإبَاحَاتِ والحُقُوقِ، بَلِ امتَدَّ العَمَلُ بها إلى دَائرَةِ العِبَادَاتِ، إذا خِيفَ أنْ تَكُونَ مَدعَاةً للانْقِطَاعِ عنها، أو سَببًا في مَفاسِدَ. يقولُ الشَّاطبِيُّ رحمه الله: «وبالجُملَةِ فكُلُّ عَمَلٍ أصْلُه ثَابِتٌ شَرْعًا، إلاَّ أنَّ في إظْهَارِ العَمَلِ به، أو المُداوَمَةِ عليه ما يُخَافُ أنْ يُعتَقَدَ أنَّه سُنَّةٌ، فتَرْكُه مَطلُوبٌ في الجُمْلَةِ أيضًا مِن بَابِ سَدِّ الذَّرَائعِ»(1082)
مِن المَسَائلِ التي تتَخرَّجُ على هذا الأصْلِ:
نَهْيُ عليٍّ رضي الله عنه عن صِيَامِ يَومِ الشَّكِّ(1083) ، مَخافَةَ أنْ يُعَدَّ ذلك مِن جُمْلَةِ شَهرِ الصِّيَامِ.
وحيث إنَّ اللهَ تعالى قَد شَرَعَ النَّوَافِلَ إلى جَانبِ الوَاجِبَاتِ، زِيَادةً في أجْرِ العِبَادِ، فمتَى ألْحَقَتِ النَّوَافِلُ والمُستَحبَّاتُ المَفْسَدةَ بالفَرَائضِ والوَاجِبَاتِ، ففيها المَنْعُ، والعَودَةُ إلى الحَالِ الوَسَطِ.
هذا ظَاهِرٌ في قَولِ عليٍّ رضي الله عنه : «إذا أضرَّتِ النَّوافِلُ بالفَرائضِ فَارفضُوها»(1084) . حِفَاظًا على حُقُوقِ اللهِ كي يَنهَضَ بها المُكلَّفُ على الوَجْهِ المُرَادِ، وفيه أيضًا الإشَارةُ إلى قَاعِدَةِ حِفْظِ مَصَالحِ المُكلَّفِينَ، وتَحقِيقِ مَقاصدِ الشَّارعِ في التَّشريعِ.
وله في ذلك سَلَفٌ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في قَولِه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.