أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 477
المطلب الثاني موقف علي من سد الذرائع
اتَّخذَ عليٌّ رضي الله عنه مِن مَبدَأ سَدِّ الذَّرَائعِ أدَاةً لتَكيِيفِ الخُصُومَاتِ والحَوَادثِ، فنَظرَ إلى المُلابَسَاتِ الطَّارِئَةِ والعَوَارضِ المُقَارِنَةِ للنَّوَازلِ، ممَّا لمْ يكنْ مَوجُودًا في وَقتِ تَشرِيعِ الأحْكَامِ الأصْلِيَّةِ، ومِن أظْهَرِ التَّطبِيقَاتِ العَملِيَّةِ لهذا الأصْلِ إشَارَةُ عليٍّ على عمرَ رضي الله عنهما أنْ يَقتَصَّ لمَن اشْتَركَ في قَتْلِه جَمَاعةٌ، وقالَ له:
«أرَأيتَ لو أنَّ نَفَرًا اشتَركُوا في سَرِقَةِ جَزُورٍ: فأخَذَ هذا عُضْوًا وهذا عُضْوًا، أكُنتَ قَاطِعَهم؟».
قالَ: نعم.
فعَمِلَ عمرُ برأيِ عليٍّ رضي الله عنهما، وكَتبَ إلى عَاملِه أنِ اقْتُلْهما، فلَوِ اشتَركَ فيه أهْلُ صَنْعاءَ كلُّهم لقَتلتُهم(1080) .
الوَجْهُ مِن القَضيَّةِ: أنَّ الجَماعَةَ متى عَلِمَت «أنَّهم إذَا قَتَلُوا وَاحِدًا لمْ يُقتَلُوا به، لتَعَاوَنَ الأعْدَاءُ على قَتْلِ أعْدَائهِم بالاشْتِرَاكِ في قَتْلِهم، وبَلَغُوا الأمَلَ في التَّشَفِّي منهم!»(1081) .
مُنطلَقَاتٌ أخْرَى للعَمَلِ بسَدِّ الذَّرَائعِ:
لمْ يَقتَصِرِ العَمَلُ بالذَّرَائعِ عندَ عليٍّ رضي الله عنه على تَقيِيدِ دَائرَةِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.