أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 472
ظَنَنْتُ أنَّها لي! فقالَ عليٌّ رضي الله عنه «إنَّ له فِيها حقًّا»(1068) فلم يَجلِدُه ولم يَحُدَّه مِن أجْلِ الذي له فيها.
ولكنْ بعدَ مُدَّةٍ مِن خِلافَتِه، شَاعَ الفَسَادُ بينَ النَّاسِ، فقلَّلَ مِن الأخْذِ بالشُّبَهِ، «فقَد أقَامَ حَدَّ الزِّنَى على رَجُلٍ، لأنَّه وَقعَ على جَارِيَةٍ مِن الخُمْسِ»(1069) ، برَغمِ مَا له مِن حَقٍّ فيها.
معَ العِلْمِ بأنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعُودٍ رضي الله عنه اعتَبرَ تلك الشُّبهَةَ مُسقِطةً للحَدِّ، ونَصحَ الفَاعِلَ بالسَّتْرِ على نَفْسِه! فبَلغَ عليًّا رضي الله عنه أنَّ رَجُلاً أتَى ابنَ مسعودٍ رضي الله عنه ، فقالَ: إنِّي وَقعْتُ على جَارِيَةِ امرَأتِي. فقالَ ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه : «قَد سَترَ اللهُ عليك، فاستَتِرْ».
قالَ عليٌّ رضي الله عنه مُعلِّقًا على ذلك: «لو أتَانِي الذي أتَى ابنَ أمِّ عبدٍ لرَضَخْتُ رَأسَه بالحِجَارَةِ. إنَّ ابنَ مَسعُودٍ لا يَدرِي مَا حَدَثَ بَعدَه»(1070) .
يُستَنبَطُ مِن هذه القَضيَّةِ مَا يَلِي:
احْتِرَامُ عليٍّ رضي الله عنه وهو أمِيرُ المُؤمنِينَ لاجتِهَادِ فُقهَاءِ الصَّحابَةِ رضي الله عنهم وعَدمُ نَقْضِه إيَّاها، لأنَّ الاجتِهَادَ لا يُنقَضُ بمِثْلِه، وإنَّما أبدَى تَحفُّظَه على ذلك. مُتابَعةُ الحُكْمِ للعُرْفِ، ومُلاحَظةُ الفَقِيهِ مُجرَياتِ الأحْدَاثِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.