أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 471
تَغيَّرَ هذا الحُكْمُ بِناءً على العُرْفِ ومَا هو حَاصِلٌ فيه للنَّاسِ.
إذًا، مَا رَآه عليٌّ رضي الله عنه هو الصَّوابُ خَشْيةَ أنْ تُنتَهكَ المَحارِمُ، ويَتفلَّتَ المُجتَمعُ مِن ضَوابطِ الشَّرْعِ الحَنِيفِ، فتَفشُو الرَّذِيلَةُ، وتَعُمُّ الفَاحِشةُ، ويُجاهَرُ بالمَعصِيَةِ.
تَقلِيصُ العَمَلِ بدَرْءِ الحُدودِ بالشُّبهَاتِ:
لمَّا كانَت حَاضِرَةُ الإسْلامِ ودَولةُ الخِلافَةِ حيثُ نُورُ النُّبوَّةِ ووَحيُ السَّماءِ. ولمَّا كانَ النَّاسُ قَرِيبِي عَهْدٍ بالرِّسَالَةِ، يَتفيَّأونَ ظِلالَ الهَدْيِ المُحمَّديِّ، كانَ الخُلفَاءُ الرَّاشِدونَ الثَّلاثةُ الأُوَلُ يأخُذونَ بدَرْءِ الحُدودِ بالشُّبهَاتِ، خَاصَّةً الزِّنَى بشُبهَةٍ.
ولمَّا بَعُدَت عَاصِمةُ الخِلافَةِ خَارجَ نِطَاقِ الحِجَازِ إلى الكُوفةِ في العِرَاقِ. إذا بالنَّاسِ قَد تَغيَّرَت أحْوالُهم لبُعدِهم عن مَهبطِ الوَحيِ، وإقْبَالِهم على مَلذَّات الدُّنيَا، إلى حَدِّ التَّحايُلِ على الدِّينِ والشَّرْعِ!! وتَهاوُنِهم في الأخْذِ بالحَرَامِ بينَهم..!
كانَ لا بُدَّ لعليٍّ رضي الله عنه مِن مَوقفٍ حاسمٍ تُجَاه هؤلاءِ يتجلَّى في مُكافَحةِ الجَرِيمَةِ، بُغيةَ تَحقِيقِ الأمْنِ والاستِقْرارِ في المُجتَمعِ. إذًا لا بُدَّ مِن تَقليصِ العَمَلِ بإسْقَاطِ الحَدِّ بالشُّبَهِ.
إسْقَاطُ شُبهَةِ المِلْكِ ولُزومُ الحَدِّ:
عَمَلاً منه بالأصْلِ، كانَ عليٌّ رضي الله عنه في أوَّلِ خِلافَتِه يأخذُ بشُبهَةِ المِلْكِ، فَلا يَحُدُّ فَاعِلاً. أُتِيَ برَجُلٍ عَجَّلَ، فأصَابَ وَلِيدةً مِن الخُمْسِ! قالَ: