أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 469
المَصلَحةِ، إنَّما يُقصَدُ به الإضْرَارُ بالزَّوجَةِ! بخِلافِ هذا المَوردِ. وقالَ: «ليسَ في الإصْلاحِ إيلاءٌ»(1065)
فقَد غَفَلَ عن هذا المَلحَظِ القَومُ المُشَارُ إليهم آنِفًا، إذْ حَمَلُوا كَلامَ الرَّجُلِ على المُرَادِ اللُّغويِّ دُونَ أنْ يَلتَفِتُوا إلى مَقصدِه! وتَنبَّه له عليٌّ رضي الله عنه .
تَعلِيقُ مَبْدَأ السَّترِ في الحُدودِ:
في مُجتَمعٍ يَنعمُ بالسَّكينَةِ والطُّمأنينةِ، ويشعرُ أهلُه فيه بنُورِ الإيمَانِ في قُلوبِهم يَقِيهم فِتَنَ الشَّهواتِ والشُّبهاتِ. في ظِلالِ هذا المُجتَمعِ يُعتَبرُ السَّترُ على صَاحبِ المَعصِيَةِ هو الأنْجَحُ، هذا ما نَلمَسُه في عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضي الله عنهم وشَطْرٍ مِن خِلافَةِ عليٍّ رضي الله عنه ، حيثُ كانَ السَّتْرُ هو الأوْلَى.
وإذْ بالذِّمَمِ قَد فَسَدَت، والضَّمائِرُ قَدِ انْكفَأت، فلم يَرَ عليٌّ رضي الله عنه في عَهدِه مُبرِّرًا للسَّتْرِ، ورَأى أنَّ العُقوبةَ هي الأولَى والأصْلَحُ للمُجتَمعِ، حيثُ نَظَرَ فوَجَدَ أنَّ الفَسَادَ في عَصرِه قَد فَشَا لبُعْدِ النَّاسِ عن عَهْدِ النُّبوَّةِ، ومَهبَطِ الوَحيِ، ومَعالمِ النُّورِ المُتجَسِّدِ في رُبوعِ مكَّةَ والمَدِينَةِ.
فكانَ عليٌّ رضي الله عنه يُحذِّرُ النَّاسَ مِن الكَلامِ في المُوبِقَاتِ المُوجِبَةِ للحُدودِ، ويتَوعَّدُ مَن يُشِيعُها بالعُقوبَةِ، لأنَّ الكَلامَ فيها يُرَسِّخُها في النُّفوسِ الضَّعِيفَةِ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.