أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 465
هي أمُورٌ تَطرَأ تَدعُو المُجتَهِدَ إلى إعَادَةِ النَّظَرِ في مَداركِ الأحْكَامِ. تَغيُّرُ الحُكْمِ بالمَسْألَةِ مَقصُورٌ على المُجتَهدِينَ، وليسَ بَابًا مَفْتُوحًا لكُلِّ أحَدٍ(1056)
ثَالِثًا- مَوقِفُ عليٍّ مِن العُرْفِ:
وَزَرَ عليٌّ رضي الله عنه لجَميعِ الخُلفاءِ الرَّاشدِينَ الذين سَبقُوه بالحُكْمِ، فكانَ خَيْرَ مُشيرٍ عليهم بمَا فيه النَّفْعُ والصَّالِحُ العَامُّ، والحَقُّ والصَّوابُ. ومَا ثَبتَ يَومًا أنَّ الخُلفاءَ رضي الله عنهم تَأخَّرُوا عن العَمَلِ بنَصِيحَتِه، ومَا أدْلَى عليهم مِن دَقيقِ إشَارَتِه.
وكانَ مِن شَأنِه بعدَ أنْ صَارَتِ الخِلافةُ بيَدِه، والرَّعيَّةُ تحتَ إمْرَتِه أنْ سَارَ بهم السِّيرَةَ التي مَا فَتِئَ يُرشِدُ الخُلفاءَ إليها. غَيرَ أنَّ لعَامِلِ الزَّمَانِ والمَكانِ مَجالاً وَاسِعًا في إعَادَةِ النَّظَرِ في كَثيرٍ مِن المَسائلِ التي بَتَّ الحُكْمَ فيها، حتى عُرِفَ عنه قَولُه: «لو أتَانِي الذي أتَى ابنَ أمِّ عَبدٍ رضي الله عنه لرَضَخْتُ رَأسَه بالحِجَارةِ. إنَّ ابنَ مَسعُودٍ لا يَدرِي مَا حَدَثَ بَعدَه»(1057) .
إنَّ لاخْتِلافِ البِيئَاتِ أثَرًا في اختِلافِ الأحْكَامِ، حيثُ يُعَدُّ مَلحَظُ الوَاقعِ مِن أهمِّ المَلاحظِ التي لاحظَها عليٌّ رضي الله عنه وبَنَى عليها أحْكَامَه. ذلك أنَّ دِرَاسةَ الوَاقعِ الإنسَانيِّ، والإحَاطةَ به، يُعدُّ أمْرًا هَامًّا في عَمليَّةِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.