أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 464
المطلب الثاني مراعاة الأحكام بتبدل الزمان والمكان
أوَّلاً- تَوصِيفُ الأحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
الأحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ باعْتِبَارِ ثَبَاتِها وتَغيُّرِها، تَنقَسِمُ إلى قِسمَينِ اثْنَينِ، هما(1055) :
القِسْمُ الأوَّلُ: أحْكَامٌ ثَابِتَةٌ لا تَتغيَّرُ عن حَالَةٍ وَاحِدةٍ هي عليها، ولا تتَبدَّلُ وإنِ اخْتلَفَ عُنصْرُ الزَّمَانِ والمَكَانِ والحَالِ، ثَبتَتْ بأدِلَّةٍ قَطعِيَّةٍ فلا مَجَالَ للاجْتِهَادِ فيها. مثل: وُجُوبُ الوَاجِبَاتِ، وتَحرِيمُ المُحرَّمَاتِ، والحُدُودُ المُقدَّرَةُ في نِصَابِ الشَّرْعِ... إلخ.
القِسْمُ الثَّانِي: أحْكامٌ خَاضِعَةٌ للمَصلَحةِ في مُتغيِّرَاتِ البِيئَةِ والأعْرَافِ والأحْوَالِ، وهي لم يَرِدْ فيها نَصٌّ قَطعِيٌّ. مثل: مَقَادِيرُ التَّعزِيرَاتِ، وأنْوَاعٌ مِن المُعَامَلاتِ... إلخ. فهذه يُحكَمُ فيها بلِحَاظِ مُتعلِّقَاتِها، ولا بُدَّ مِن مُرَاعَاةِ الضَّوَابطِ الآتِيَةِ:
ثَانِيًا- ضَوَابِطُ تَغيُّرِ الحُكْمِ:
الأحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ثَابِتَةٌ لا تَتغيَّرُ لانْقِطَاعِ الوَحيِ بمَوْتِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وإنَّما الذي يَحدثُ هو أنْ يتَغيَّرَ الاجْتِهَادُ اعتِمَادًا على أصُولٍ شَرعيَّةٍ وعِلَلٍ مَرْعِيَّةٍ. تَغيُّرُ الاجْتِهَادِ لا يكونُ بحَسَبِ الأهْوَاءِ وتَتبُّعِ الرُّخَصِ، وإنَّما
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.