أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 462
وبعِبَارَةٍ مُختَصَرةٍ، هو: «عَادَةُ جُمهُورِ قَومٍ في قَولٍ أو فِعْلٍ»(1048) .
ثَانِيًا- حُجيَّتُهُ:
العُرْفُ الصَّحِيحُ -لَفظِيًّا كانَ أو عَملِيًّا- يُلائِمُ حَاجَاتِ النَّاسِ المُتجَدِّدَةَ المُتطَوِّرَةَ، ويَدفَعُ الحَرَجَ عنهم. ثُمَّ يكونُ نِظَامًا حَاكِمًا تَدُورُ به وعليه عَجَلَةُ المُعامَلاتِ بينَ النَّاسِ، ويَكشِفُ عن مَعانِي كَلامِهم ومَرَامِيه، فتَستَنِيرُ به مَحجَّةُ القَضَاءِ في بَيَانِ الحُقُوقِ والالتِزَامَاتِ(1049) .
رَاعَتِ الشَّرِيعَةُ بَعضَ الأعْرَافِ العَربيَّةِ التي كانَت سَائِدةً في الوَسَطِ الجَاهليِّ، وهي لا تُخَالِفُ بجَوهَرِها مَبادِئَ الشَّرْعِ وقَوَاعِدَه العَامَّةَ، كإيجَابِ الدِّيَةِ في القَتْلِ الخَطَأ على العَاقِلَةِ، واللهُ تعالى يقولُ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهِلينَ(1050) ﴾ .
فالأخْذُ بالعُرْفِ عَمَلٌ بالمَصلَحةِ في بَعضِ وُجُوهِها، ويُستفَادُ منه في تَفْسيرِ النُّصُوصِ، وتَخْصِيصِ العَامِّ، وتَقييدِ المُطلَقِ، ويُؤخَذُ بمُقتَضَاه في مَجَالِ الاجْتِهَادِ في القَضَايَا الطَّارِئَةِ، لذلك قِيلَ:
| والعُرْفُ في الشَّرْعِ له اعتِبَارُ | لذَا عليه الحُكْمُ قَد يُدَارُ(1051) ( 1051 ) |
|---|
وكُلُّ مَا وَرَدَ به الشَّرْعُ مُطلقًا ولا ضَابِطَ له فيه ولا في اللُّغَةِ، يُرجَعُ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.