أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 457
تَقْسِيمِ أرْضِ السَّوَادِ:
بَعْدَ أنْ فُتِحَت بِلادُ الرَّافِدَينِ والشَّامِ ومِصْرَ في عَهْدِ أميرِ المُؤمنِينَ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه ، اختَلفَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم في هذه الأرَاضِي التي فُتِحَت عَنْوَةً: ماذا يفعلونَ بها؟
أفتَى بَعضُهم أنْ تُخمَّسَ وتُوزَّعَ على المُقاتِلينَ، كمَا كانَ عليه الأمْرُ سَابِقًا. وهذا رَأيُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، وعمَّارِ بنِ يَاسرٍ، وبِلالِ بنِ رَباحٍ رضي الله عنهم في آخَرِينَ. مُستدلِّينَ بقَولِ اللهِ تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابْنِ السَّبِيلِ(1034) ﴾ .
وبمَا صَنعَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بعدَ أنِ افْتَتحَ خَيبرَ، وكانَت فَيْئًا، خَمَّسَها وقَسَّمَها بينَ المُسلِمينَ الفَاتِحينَ(1035) .
إلا أنَّ نَظْرةَ سيِّدِنا عمرَ رضي الله عنه كانَت لها تَطلُّعاتٌ أخرَى تَحفَظُ الدَّولةَ وأركَانَها، فأفتَى أنْ لا يُسلَكَ بهَا مَسْلكَ الغَنائمِ، بلْ تُوقَفُ وتُترَكُ بأيدِي أهلِها، ويُوظَّفُ الخَراجُ عليها، فتكونُ مَادَّةً خَصْبةً للمُسلِمينَ، تُسَدُّ بهَا الثُّغورُ، ويُرزَقُ منها القُضَاةُ والعُمَّالُ والجُنْدُ والأرَامِلُ واليتَامَى والمُحتَاجُونَ، ويَنتَفِعُ بها أوَّلُ المُسلِمينَ وآخِرُهم.
قالَ عمرُ رضي الله عنه «لولا آخِرُ المُسْلِمينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيةً إلا قسَّمتُها
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.