أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 452
جَامِعةً.
لذا غَايةُ مَا في استِدلالِ عليٍّ رضي الله عنه أنَّه أنْزَلَ المَظِنَّةَ في مَنزِلَة المَئِنَّةِ جَرْيًا معَ عَادَةِ الشَّرعِ في كَثيرٍ مِن أحْكَامِه، منها أنَّه أقَامَ النَّومَ الذي هو مَظِنَّةُ خُروجِ الحَدَثِ مَقَامَ الحَدَثِ نَفْسِه. وأقَامَ تَغييبَ الحَشَفَةِ الذي هو مَظِنَّةُ نُزُولِ المَنيِّ مَنزِلَةَ حَقِيقَتِه(1020) .
فليسَ هذا قِيَاسًا بالمَعنَى الأصُوليِّ، وإنَّما هو استِصْلاحٌ مُلائِمٌ لعَادَةِ الشَّرْعِ، وحَمْلُه على مَا عُهِدَ مِن مَقاصدِه وأحْكَامِه. وإليه ذَهَبَ الغَزاليُّ (ت 505 هـ) رحمه الله فيمَا حَرَّرَه(1021) ، وانتَصرَ له الشَّاطبيُّ (ت 790 هـ) رحمه الله(1022) .
ممَّا يؤكِّدُ كونَه مِن بَابِ المَصلَحةِ لا القِيَاسِ أنَّ عليًّا أُتِيَ بقَيْسِ بنِ عَمرٍو الحَارثيِّ الشَّاعرِ المَشُهورِ بالنَّجاشيِّ(1023) وقد شَرِبَ الخَمْرَ في شَهْرِ رَمضان حتى سَكِرَ! فتَرَكَه حتى فَاقَ، ثُمَّ ضَربَه ثَمانِينَ جَلْدةً، ثمَّ حَبَسَه، ثمَّ أخرَجَه مِن الغَدِ فجَلدَه عِشرِينَ جَلدةً، وقَالَ له: «إنَّما
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.