أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 450
المُعيَّنِ قَبْلَ ذلك، وهو: أربَعونَ جَلْدةً!
والجَوابُ: أنَّ الحدَّ إنَّما هو إنْزَالُ العُقوبَةِ على مُعاقرِ الخَمرِ، وأمَّا تَحدِيدُها بأربَعِينَ جَلْدةً فلمْ يكنْ حدًّا. وإلى هذا الرَّأيِ ذَهبَ الغزاليُّ رحمه الله فيمَا قرَّرَه مِن أنَّ العِقَابَ جَرَى على سَنَنِ الاستِصْلاحِ تَحقِيقاً للمَصلَحةِ.
إذْ لمْ يُحدَّ للشُربِ مِقدَارٌ في الشَّرعِ، بل أُتيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بشَاربٍ، فأمرَ حتى ضُرِبَ بالنِّعالِ وأطْرَافِ الثِّيابِ وحُثِيَ عليه التُّرابُ. فلمَّا آلَ الأمرُ إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه قدَّرَ ذلك بأربَعِينَ، ورَآه قَرِيبًا ممَّا كانَ يأمرُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم به، وحكمَ به عمرُ رضي الله عنه مُدَّةً.
ثمَّ تَوالَت عليه الكُتبُ مِن أطْرَافِ البِلادِ بتتَابُعِ النَّاسِ في الفَسادِ وشُربِ الخَمرِ واستِحقَارِ هذا القَدْرِ من الزَّجرِ!! فجَرَى مَا جَرَى في مَعرضِ الاستِصْلاحِ تَحقِيقًا لزَجرِ الفُسَّاقِ(1015) .
وهذا أمرٌ مَترُوكٌ لاجتِهَادِ الحَاكمِ ومَا يَرَاه مُناسِبًا مِن بَابِ السِّياسَةِ الشَّرعيَّةِ، «ولا يُقالُ: إنَّ السِّياسَةَ العَادِلةَ مُخالِفةٌ لمَا نَطقَ به الشَّرعُ! بلْ هي مُوافِقةٌ لمَا جَاءَ به، بلْ هي جُزءٌ مِن أجزَائِه. ونحن نُسمِّيها: (سِياسَة) تَبعًا لمُصطلَحِهم، وإنَّما هي (عَدْلُ) اللهِ ورَسُولِه صلى الله عليه وسلم ظَهَرَ بهذه الأمَارَاتِ والعَلامَاتِ»(1016) .
وقَد أشَارَ عليٌّ رضي الله عنه فيمَا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.