أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 449
والعُقوبةَ، ثمَّ جَلدَ أبو بكرٍ أربعينَ، ومَضَى عليه عمرُ. حتى إذا تَغيَّرَ الزَّمانُ واجتَرَأ النَّاسُ على شُربِ الخُمورِ استَشارَ الصَّحابةَ، وبِناءً على تَوصِيَاتِ عُلمائِهم أوصلَه إلى الثَّمانِينَ استِصْلاحًا.
الدَّلالةُ الأصُوليَّةُ:
مِن هذا المُنطَلقِ فإنَّ عَمَلَ عليٍّ رضي الله عنه بالمَصلَحةِ بيِّنٌ جَلِيٌّ. والمَقصُودُ: هو ضَمَانُ تَأديبِه حين كَثُرَ شُربُ الخُمورِ، ولم يَرتَدِعُوا بأقلَّ مِن ذلك. ومِن غَايَاتِه: حِفْظُ العُقولِ مِن الضَّياعِ، وحِفْظُ المَالِ مِن الهَلاكِ، وحِفْظُ الأعْرَاضِ خَشيةَ النَّيلِ منها بالسَّبِّ والقَذْفِ، وسَائرِ مَا يتَرتَّبُ على شُرْبِ الخَمرِ مِن مَفاسِدَ ومَهالِكَ، التي جَاءَتِ الإشَارةُ إليها في قَولِ اللهِ تعالى: ﴿ يَسأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا(1013) ﴾ .
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمه الله: «رَأيُ عليٍّ ومَن تَابعَه مِن الصَّحابةِ رضي الله عنهم عندَ انهِمَاكِ النَّاسِ في الخَمرِ، واستِخفَافِهم العُقوبةَ فيها، أنْ يَردَعُوهم عن مَا حَرَّمَ اللهُ عليهم، ولم يَجِدُوا في القُرآنِ حدًّا أقلَّ مِن حَدِّ القَذْفِ، فقَاسُوه عليه، وامتَثلُوه فيه. ومَا فَعلُوه فسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ»(1014) .
هلْ خَالفَ عليٌّ السُّنَّةَ؟
ولِقَائلٍ أنْ يقولَ: إنَّ في الأخْذِ بقَولِ عليٍّ رضي الله عنه مُخالَفةً للحَدِّ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.