أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 448
به عمرُ(1009)
وأفتى عليٌّ رضي الله عنه أن يُضرَبَ ثَمانِينَ جَلْدةً بغَضِّ النَّظَرِ عن الكمِّيَّةِ التي تَناوَلَها، قالَ: «يُجلَدُ في قَليلِ الخَمرِ وكَثِيرِه ثَمانُونَ»(1010) ، مُعلِّلاً حُكْمَه بقَولِه: «أرَى أنْ تَجلِدَه ثَمانِينَ، فإنَّه إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افتَرَى»(1011) .
هذا استِنبَاطٌ لَطِيفٌ من عليٍّ رضي الله عنه على جَعْلِ حَدِّ شَاربِ الخَمرِ كحَدِّ القَذْفِ، لأنَّ الشُّربَ مُفْضٍ إلى السُّكْرِ، وهو مُفْضٍ إلى الهَذَيَانِ المُفضِي إلى القَذْفِ، فيَنبَغِي أنْ يُقرَّرَ فيه مَا قُرِّرَ في القَذْفِ.
يذهبُ العلامةُ الدَّهلويُّ رحمه الله في بَيانِ «السَّبَبِ في نُقصَانِ هذا الحدِّ بالنِّسبَةِ إلى سَائرِ الحُدودِ: أنَّ سَائِرَ الحُدودِ لوُجُودِ مَفْسَدةٍ بالفِعْلِ؛ أنْ يكونَ سَرَقَ مَتاعًا، أو قَطَعَ الطَّرِيقَ، أو زَنَى، أو قَذَفَ. وأمَّا هذا فقَد أتَى بمَظِنَّةِ الفَسَادِ دُونَ الفَسَادِ، فلذلك نَقَصَ عن المِئَةِ».
مُوَضِّحًا العلَّةَ التي مِن أجلِها كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَضرِبُ أربعينَ، أنَّ شُربَ الخَمرِ «مَظِنَّةُ القَذفِ، والمَظِنَّةُ ينبَغِي أنْ تكونَ أقلَّ مِن نَفْسِ الشَّيءِ بمَنزِلَةِ نِصْفِه».
كَاشِفًا عن السَّببِ في الزِّيادَةِ على الأربعينَ أنَّ كَثْرةَ الفَسَادِ وَرَاءَ ذلك، وإنَّما جُعِلَ ثمانينَ «إمَّا لأنَّه أخَفُّ حدٍّ في كِتَابِ اللهِ، فلا يَجُوزُ غيرُ المَنصُوصِ مِن أقلِّ الحُدودِ. وإمَّا لأنَّ الشَّارِبَ يَقذِفُ غَالِبًا إنْ لم يكنْ زَنَى أو قَتَلَ، والغَالِبُ حُكْمُه حُكْمُ المُتيقَّنِ»(1012) .
إذًا، كانَ حدُّ شَاربِ الخَمرِ في عَهدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الضَّربَ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.