أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 444
المطلب الخامس الحفاظ على العقل
تَحرِيمُ تَعاطِي المُسْكرِ:
جَاءَتِ الأحْكَامُ الشَّرعيَّةُ بالمُحافَظةِ على العَقْلِ البَشريِّ الذي كَرَّمَ اللهُ به النَّسْلَ الإنسانيَّ حتى تَميَّزَ عن كَثيرٍ ممَّن خلقَ اللهُ. فحرَّمتِ الشَّرِيعةُ تَعاطِي الخُمورِ وتَناوُلَ كلِّ مُسْكرٍ ومُفْتِرٍ(996) للجِسْمِ، يُضَيِّعُ العَقْلَ ويُغيِّبُه أو يُؤثِّرُ على سَلامَتِه.
فالخَمْرُ لها دَاعِيَةٌ في نُفُوسِ بَنِي آدَمَ لا تَزَالُ تَهِيجُ فيها، ولها ضَراوَةٌ لا يستَطِيعُونَ الإقْلاعَ عنها بعدَ أنْ جَرَت في عُروقِهم، وفيها زَوَالُ مُسْكَةِ العَقْلِ التي بها صَلاحُ النَّاسِ في مَعاشِهم ومَعادِهم. «فمِثْلُ هذه المَعصِيَةِ لا يَكفِي فيها التَّرهِيبُ بعَذابِ الآخِرَةِ، بلْ لا بُدَّ مِن إقَامَةِ مَلامَةٍ شَدِيدَةٍ عليها وإيلامٍ»(997) .
قالَ اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيطانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ(998) ﴾ . وقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كلُّ مُسْكرٍ خَمْرٌ، وكلُّ خَمْرٍ حَرامٌ»(999) .
ثمَّ شَرَعَ اللهُ الحَدَّ لا على السَّكرانِ فحسبُ، بلْ على مَن
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.