أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 443
المَصلَحةِ الشَّخصيَّةِ المَرجُوحَةِ.
نعم، وَرَدَ عنه أنَّه كانَ يَعزِلُ عن إمَائِه خَاصَّةً(992) ، مُحتَجًّا بأنَّه لنْ يَمنَعَ المَكتُوبَ مِن قَدَرِ اللهَ عز وجل أن يَنفُذَ. كانَ له سُرِّيَّةٌ يُقَالُ لها: جُمانة، أو: أمُّ جمانة. وكانَ يَعزِلُ عنها! فقِيلَ له في ذلك! فقالَ: «أُحْيِي شَيئًا أمَاتَه اللهُ؟!»(993) . يَعنِي: مَا أنَا بقَادرٍ على إيجَادِ مَخلُوقٍ لم يُقَدِّرِ اللهُ وُجودَه.
بَيْدَ أنَّ أمْرَ التَّوفِيقِ بينَ هذينِ الحُكْمَينِ مَيسُورٌ، وذلك بأنْ تُحمَلَ إبَاحَةُ العَزْلِ على العَزْلِ عنِ الأمَةِ خَاصَّةً. وفي المُقَابلِ تُحمَلُ كَراهَةُ العَزْلِ على العَزْلِ عنِ الحُرَّةِ، لِمَا لها مِن حَقٍّ في وَلدِها دُونَ الأمَةِ، هذا مِن نَاحِيَةٍ.
ومِن نَاحِيَةٍ أخرَى، فإنَّ تَكثِيرَ سَوادِ المُسلِمينَ مَقصدٌ لم يَغبْ عن فِكْرِ عليٍّ رضي الله عنه للحْظَةٍ. فأنْ يكونَ مِن قِبَلِ الحَرائرِ أوْلَى منه مِن قِبَلِ الإمَاءِ، لأنَّ الأبَ يَكرَه إرْقَاقَ وَلَدِه إنْ كانَت الأمَةُ زَوجةً(994) .
ونَهَى الخَصِيَّ أنْ يَنكِحَ مُسلِمَةً حُرَّةً(995) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.