أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 440
المطلب الرابع الحفاظ على النسل والنسب
مِن مَقاصدِ الشَّرِيعَةِ الإسْلاميَّةِ حِفْظُ النَّسْلِ الإنسَانيِّ مِن الانْقِرَاضِ والفَناءِ، فيَفوتُ مَقصدٌ من مَقاصدِ وُجودِه على هذه البَسِيطَةِ، وهو المُومَأ إليه في قَولِ اللهِ تعالى: ﴿ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ(980) ﴾ ، لذا دَعَتِ الشَّرِيعَةُ إلى الزَّواجِ ورَغَّبَت به، وحَثَّت على النِّكَاحِ وأثَابَت عليه.
ومِن مَقاصدِ الشَّرِيعَةِ حِفْظُ الأعْرَاضِ والأنسَابِ. لأنَّ التَّهاوُنَ في رِعَايةِ هذا الجَانبِ تتَرتَّبُ عليه مَفاسِدُ لا حَدَّ لها. فانتِهاكُ أعراضِ النَّاسِ يُفضِي إلى التَّقاتُلِ والعَداءِ، ونَشْبِ الحُروبِ بينَ القَبائلِ والشُّعوبِ، ويُؤدِّي إلى اختِلاطِ الأنسَابِ وضَياعِ الأُسَر(981) !!!
كمَا يَلزَمُ منه قَطْعُ النَّسْلِ البَشريِّ، لأنَّ الزَّانِي لا قَصْدَ له في الوَلَدِ، إنَّما جُلُّ مُبتَغَاه الحُصولُ على اللَّذَّةِ والنَّشوَةِ وقَضاءِ الوَطَرِ. فلو لم تُحفَظِ الفُروجُ لعَزَفَ النَّاسُ عنِ النِّكَاحِ، وانتَشرَت الجَرِيمةُ الأخلاقيَّةُ، وبَدَت العُنُوسَةُ صَارِخةً، ونَشأت
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.