أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 438
ونَاقَشَ في ذلك أمِيرَ المُؤمنِينَ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنهما قَائِلاً له: «فلا يَنبَغِي أنْ تَدَعَه ليسَ له قَائِمةٌ يَمشِي عليها، ولا يدٌ يَأكلُ بها. فإمَّا أنْ تُعزِّرَه، وإمَّا أنْ تَستَودِعَه السِّجْنَ»، فاستَودَعَه السِّجْنَ(974) .
حجَّتُه في ذلك: حَاجَةُ هذا الرَّجُلِ إلى القِيَامِ بخِدمَةِ نفسِه. أُتِيَ إبَّانَ خِلافَتِه برَجُلٍ مَقطُوعِ اليَدِ والرِّجْلِ قَد سَرَقَ! فقَالَ لأصْحَابِه: «مَا تَرَوْنَ في هذا؟». قالُوا: اقْطَعْه، يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ. فقالَ: «أقْتلُه إذًا! ومَا عليه القَتْلُ. وبأيِّ شَيءٍ يَأكلُ الطَّعامَ؟ وبأيِّ شَيءٍ يتَوضَّأ للصَّلاةِ؟ وبأيِّ شَيءٍ يَغتَسِلُ مِن جَنابَتِه؟ وبأيِّ شَيءٍ يَقُومُ على حَاجَتِه؟».
وفي رِوَايَةٍ: «أقطعُ يدَه! فبأيِّ شيءٍ يتمسَّحُ؟ وبأيِّ شيءٍ يأكلُ؟ أقطعُ رِجلَه! على أيِّ شَيءٍ يَمشِي؟ إنِّي لأستَحيِي مِن اللهِ»(975) .
فرَدَّه إلى السِّجْنِ أيَّامًا، ثمَّ أخرَجَه، فاستَشارَ أصْحابَه، فقَالُوا له مِثْلَ قَولِهم الأوَّلِ، وقَالَ لهم مِثلَما قالَ لهم أوَّلَ مرَّةٍ، فجَلدَه جَلْدًا شَدِيدًا ثمَّ أرْسلَه(976) .
وقالَ: «إذا سَرَقَ السَّارِقُ مِرارًا، قُطِعَت يَدُه اليُمنَى. فإنْ عَادَ، قُطِعَت رِجْلُه اليُسرَى.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.