أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 435
مَن خَلْفَهم أنْ تُوَسْوِسَ لهم أنْفُسُهم، فلا يتَجرَّأونَ على مَا ارْتَكَبَه هؤُلاءِ، لذلك قالَ:
| لمَّا رَأيْتُ الأمْرَ أمْرًا مُنكَرا | أجَّجْتُ نَارِي ودَعَوْتُ قَنبَرا |
|---|
الفَوَائِدُ المُستخلَصةُ:
مَا كانَ عليٌّ رضي الله عنه ليَجمَدَ على ظَاهرِ النَّصِّ طَالَما أنَّه قَابِلٌ للنِّقَاشِ. مَجِيءُ النَّهيِ بمَعنَى الكَرَاهَةِ، أو خِلافِ الأَوْلَى. للرَّأيِ وإعْمَالِ النَّظَرِ مَجَالٌ رَحبٌ في استِنبَاطِ الأحكَامِ، ما اقتَرنَت بهما المَوضُوعيَّةُ والتَّجرُّدُ عنِ اتِّبَاعِ الهَوَى. لإمَامِ المُسلِمينَ مَسَاحَةٌ وَاسِعَةٌ في تَحدِيدِ مَا يَرَاه مُنَاسِبًا في تَأمينِ المَصلَحةِ العَامَّةِ، والمُحَافَظَةِ على دِينِ العِبَادِ وأمْنِ البِلادِ شَرِيطَةَ أنْ لا يُصَادِمَ نَصًّا قَطْعيًّا. فَضْلُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وأنَّه ثِقَةٌ في نَقْلِ الأخْبَارِ. جَوَازُ الاجْتِهَادِ في النُّصُوصِ الشَّرعيَّةِ ذَاتِ الدَّلالَةِ الظَّنِّيَّةِ وعَدَمُ التَّحرِيجِ في ذلك. دَوْرُ المَصلَحةِ في استِنْبَاطِ الأحْكَامِ الجَادَّةِ والحَاسِمَةِ في القَضَايَا الكُبرَى والوَقائعِ المُستَجِدَّةِ. جَوَازُ ارْتِكَابِ المَكرُوهِ لمَا فيه مَصلَحةٌ رَاجِحَةٌ.