أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 434
أنَّ عليًّا رضي الله عنه نَسِيَ النَّهيَ عن ذلك؟ أمْ أنَّه حَمَلَه على مَعنَى الكَرَاهَةِ دُونَ التَّحرِيمِ؟
لعلَّ السَّببَ في صَنِيعِ عليٍّ أنَّه رَأى في الإحْرَاقِ عُقُوبةً مُؤاتِيَةً زَاجِرَةً، كمَا هو الشَّأنُ في القَتْلِ، وكِلاهُما مَنهِيٌّ عنه في غَيرِ السَّبَبِ الشَّرْعيِّ المُبِيحِ للقِيَامِ بهما. فكمَا أنَّ الإحْرَاقَ مَنهِيٌّ عنه، فكَذا القَتْلُ مَنهِيٌّ عنه.
ولمَّا جَازَ إجْرَاءُ القَتْلِ كعُقُوبَةٍ تَعزِيرِيَّةٍ، جَازَ استِخْدَامُ النَّارِ كذلك. إلا أنَّ الفَارِقَ بينَهما: أنَّ القَتْلَ مَأمُورٌ به، وأنَّ النَّارَ غَيرُ مَأذُونٍ بها.
إذًا فالجَوابُ أنْ يُقالَ: أصْلُ الخِلافِ بينَ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم مَبنِيٌّ على المَلْحَظِ الذي لَحِظَه كُلُّ وَاحدٍ منهما في تَحدِيدِ المُرَادِ مِن النَّهيِ عن التَّحرِيقِ، حيثُ حَمَلَه ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما على التَّحرِيمِ. ورَآه عليٌّ رضي الله عنه للتَّنزِيهِ، وعليه المُهَلَّبُ (ت 435 هـ) رحمه الله(968) ، قالَ: »ليسَ هذا النَّهيُ على التَّحرِيمِ، بلْ على سَبيلِ التَّواضُعِ»(969) ، للهِ تعالى .
إنَّما حَرَّقَ عليٌّ رضي الله عنه الزَّنَادِقَةَ وهو يَعلَمُ سُنَّةَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الأمرِ، لأنَّه رَأى أمْرًا عَظِيمًا، فجَعَلَ عُقُوبتَه مِن أعْظَمِ العُقُوبَاتِ، ليَزجُرَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.