أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 433
فلمَّا بَلَغَ ذلك عليًّا رضي الله عنه قالَ: «وَيْحَ أمِّ ابنِ عبَّاسٍ»(965) . وفي رِوَايةٍ: «صَدَقَ ابنُ عبَّاسٍ»(966) .
وإذْ قَد صَدَّقَ ابنَ عبَّاسٍ برِوَايَتِه، فمَا الحَامِلُ لعليٍّ رضي الله عنه على أنْ حَرَّقَ بالنَّارِ؟ معَ العِلْمِ بأنَّه هو الذي رَوَى عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قولَه: «لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وإنَّما الطَّاعَةُ في المَعْرُوفِ»(967) ، في وَاقِعَةٍ مَفَادُها: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا، وأمَّرَ عليهم رَجُلاً، فأوْقَدَ نَارًا وقالَ: ادْخُلُوها –يُرِيدُ أنْ يَمتَحِنَهم بطَاعَتِه- فأرَادَ نَاسٌ أنْ يَدْخُلُوها! وقالَ آخَرُونَ: «إنَّما فَرَرْنا منها» (...) الحديث!
فكيفَ يُخَالِفُه ثُمَّ يَأمرُ بالإحْرَاقِ ويَفعَلُه؟ وقَد حَكَمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمَعْصِيَةِ على مَا أمَرَ به قَائِدُه في المَهمَّةِ المُشَارِ إليها، وأمَرَ بوُجُوبِ طَاعَةِ الأمِيرِ بالمَعرُوفِ دُونَ طَاعَتِه بالمَعصِيَةِ، وقالَ لمَن أرَادَ أنْ يَدخُلَها: «لو دَخَلْتُموها لمْ تَزَالُوا فيها إلى يَومِ القِيَامَةِ» .
أليسَ هذا كلُّه دَلِيلاً على أنَّ التَّحرِيقَ بالنَّارِ غَيرُ جَائزٍ، وأنَّه مِن خَصَائصِ الرَّبِّ عز وجل ؟
هَلْ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.