أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 431
وَرَدَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كانَ حَازِمًا في شَأنِ مَن ادَّعَى فيه الرُّبُوبِيَّةَ، حتى أنَّه حَفَرَ لهم الأخَادِيدَ وأحْرَقَهم بالنَّارِ، في حَادِثَةٍ مَشهُورَةٍ عنه، يَوْمَ أنْ قِيلَ له: إنَّ هنا قَومًا على بَابِ المَسْجدِ، يَدَّعُونَ أنَّك رَبُّهم!
فدَعَاهم، فقالَ لهم: «وَيْلَكم، مَا تَقُولُونَ؟». قَالُوا: أنتَ رَبُّنا، وخَالِقُنا ورَازِقُنا.
فقالَ: «وَيْلَكم، إنَّما أنَا عَبْدٌ مِثْلُكم، آكُلُ الطَّعَامَ كمَا تَأكلُونَ، وأشْرَبُ كمَا تَشرَبُونَ. إنْ أطَعْتُ اللهَ أثَابَنِي، إنْ شَاء، وإنْ عَصَيْتُه خَشِيتُ أنْ يُعذِّبَني. فاتَّقُوا اللهَ وارْجِعُوا».
فأبَوا! فلمَّا كانَ الغَدُ، غَدَوا عليه، فجَاءَ قَنبرُ، فقالَ: قَد –واللهِ- رَجَعُوا يَقُولُونَ ذلك الكَلامَ! فقالَ: «أدْخِلْهم». فقَالُوا كذلك! فلمَّا كانَ الثَّالِثُ، قالَ: «لئن قُلْتُم ذلك لأقتُلنَّكم بأخَبَثِ قِتْلَةٍ».
فأبَوا إلا ذلك! (...) فخَدَّ لهم أخْدُودًا بينَ بَابِ المَسْجدِ والقَصْرِ، وقال: «احفرُوا فأبعِدُوا في الأرْضِ». وجَاءَ بالحَطَبِ فطَرَحَه بالنَّارِ في الأخْدُودِ، وقالَ: «إنِّي طَارِحُكم فيها، أو تَرجِعُوا». فأبَوا أنْ يَرجِعُوا، فقَذَفَ بهم فيها حتى إذا احتَرَقُوا، قالَ:
| إنِّي إذا رَأيْتُ أمْرًا مُنكَرَا | أوْقَدْتُ نَارِي ودَعَوْتُ قَنبَرا(959) ( 959 ) |
|---|
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.