أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 430
قُلوبِهم مِن أيِّ شَائبَةٍ قد تُؤثِّرُ فيهم. وقَد لاحَظْنَا حِرْصَ عليٍّ رضي الله عنه على اتِّخَاذِ الإجْرَاءاتِ والتَّدابيرِ اللاَّزِمَةِ والحَاسِمَةِ معَ أهلِ البِدَعِ والأهْوَاءِ، الذين ظَهرُوا في عَصرِه الرَّشيدِ، حتى خَرجُوا بضَلالاتِهم مِن الإسلامِ وأهلِه.
قالَ ابنُ تَيمِيةَ رحمه الله: «فإنَّه لو لم يُقتَلْ، لكانَ الدَّاخِلُ في الدِّينِ يَخرُجُ منه. فقَتلُه حِفْظٌ لأهلِ الدِّينِ؛ فإنَّ ذلك يَمنَعُ من النَّقْصِ، ويَمنعُهم من الخُروجِ عنه»(956) .
بعدَ أنِ ارْتدَّ المُستوردُ العجليُّ استَتابَه عليٌّ رضي الله عنه فلم يَتُبْ! فأحرقَه بعدَ أنْ قَتلَه، لأنَّ قَومَه طَلبُوا جِيفتَه مُقابِلَ ثَلاثِينَ ألفًا! فَرفَضَ عليٌّ رضي الله عنه المَالَ، وخَافَ أنْ يَنبُشَ قَومُه قَبرَه ويَأخذُوه، فيَصِيرَ قِدِّيسًا ويُعظِّمُوهُ!! أو أنْ يَجعلُوا مِن قَبرِه مَزارًا يَقصِدُونَه، أو رَمْزًا لهم!
بذلك يكونُ عليٌّ رضي الله عنه قد أظْهرَ أنَّ جُثَّةَ هذا المُرتَدِّ هي جِيفَةٌ نَتِنةٌ لا تُسَاوِي في حِسَابِ المَوازِينِ الشَّرعيَّةِ شَيئًا، وبالتَّالي مَنَعَ مِن تَعظِيمِه والافْتِتَانِ به.
وأُتِيَ رضي الله عنه بقَومٍ مِن الزَّنادِقَةِ(957) ، معَهم كُتُبٌ! فأمَرَ بنَارٍ فأُجِّجَت، ثُمَّ أحرَقَهم وكُتُبَهم(958) .
إحْرَاقُه مَن غَلَوا فيه:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.