أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 429
ثمَّ رَأى في تَرْكِ النَّفيِ مَصلَحةً رَاجِحةً، هَدفُها: أنْ يَحفظَ على الزَّانِي دِينَه، خَاصَّةً إذا كانَت تستَهوِيه الشَّهواتُ. فأيْقنَ أنَّ في نَفيِه تَعرِيضًا له بالفِتْنَةِ، لذا قَضَى في البِكْرِ يَزنِي في البِكْرِ: يُجلدَانِ مِئةً ولا يُنفَيانِ، وقالَ: « حَسبُهما مِن الفِتنَةِ أنْ يُنفَيَا(954) » .
وجِيءَ برَجُلٍ زَنَى، فقالَ: «أدَخلْتَ بامرَأتِكَ؟». قالَ: لا. فضَربَه مِئةً(955) . ولم يَأتِ على ذِكْرِ النَّفيِ، ولو أرَادَه لذَكرَه.
يُستفَادُ مِن ذلك:
مَشروعيَّةُ ابتِنَاءِ الاجتِهَادِ على المَصلَحةِ. ظُهورُ المَصلَحةِ لعليٍّ رضي الله عنه بعَدَمِ النَّفيِ مُحافَظةً على دِينِ المَحدُودِ. أهمِّيَّةُ أنْ يُراجِعَ الفَقِيهُ اجتِهادَاتِه دَوْمًا، وأنَّ هذا لا يُشكِّلُ عَيبًا فيه. الاجتِهَادُ المَبنِيُّ على المَصلَحةِ تَبَعٌ لها، يتَبدَّلُ بتَبدُّلِها، كالحُكْمِ يَدُورُ معَ عِلَّتِه وُجُودًا وعَدَمًا.
قَتْلُ المُرتَدِّ حَرقًا وحِفْظُ العَقِيدَةِ مِن المَسَاسِ بها:
في الإجْهَازِ على المُرتدِّ حِفَاظٌ على دِينِ النَّاسِ وسَلامَةِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.