أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 423
في عُنُقِه(938)
دَرْءُ الحَدِّ بالشُّبْهَةِ:
لم يكنِ الشَّرعُ المُطهَّرُ في يَومٍ من الأيَّامِ غايةَ هَمِّه أنْ يُقِيمَ الحُدودَ على العِبَادِ، ويُنزِلَ بهم أقصَى العُقوبَاتِ، بلْ يُرِيدُ مُجتَمعًا سَالِمًا مِن الفَاحِشَةِ، مُعافًى مِن الرَّذِيلَةِ. نَرَى أنَّ عليًّا رضي الله عنه شَفَعَ في سَارِقٍ، فقِيلَ له: أتَشْفَعُ في حَدٍّ؟ قالَ: «نَعم، مَا لمْ يَبلُغِ الإمَامَ. فإنْ أتَى به الإمَامَ، فلا عَفَا اللهُ عنه إنْ عَفَا»(939) .
مِن ذلك على سَبيلِ المِثَالِ:
القَذْفُ تَعرِيضًا:
مَن قَذَفَ مُسلِمًا تَعرِيضًا لا حَدَّ عليه، وإنَّما يُعزَّرُ. لأنَّ التَّعرِيضَ شُبْهةٌ مُسقِطةٌ للحَدِّ عندَ عليٍّ رضي الله عنه ، يقولُ: «إذا بَلَغَ الحَدُّ لَعلَّ وعَسَى، فالحدُّ مُعطَّلٌ»(940) .
وإذا سَقَطَ الحدُّ لشُبهَةٍ، فقَد وَجَبَ التَّعزِيرُ، لذلك كانَ عليٌّ رضي الله عنه يُعزِّرُ في التَّعرِيضِ، ويقولُ: «مَن عرَّضَ، عرَّضْنَا له السَّوطَ»(941) .
العَبْدُ يَسْرِقُ سيِّدَه:
إذا كانَ السَّارِقُ مَملُوكًا للمَسرُوقِ منه، فلا يُقَامُ عليه حَدُّ السَّرِقَةِ للشُّبهَةِ.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.