أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 422
الطَّائِفةُ وإنْ كانَت تُطلَقُ في اللُّغةِ على الشَّخْصِ الوَاحدِ، فإنَّ حَمْلَها هَهُنا على هذا المَعنَى أشْبَهُ بالمُتعَذِّرِ، لأنَّه لا يتَجاوَبُ معَ الهَدَفِ المَرسُومِ مِن اشتِرَاطِ العَلانِيَةِ ودَعْوَةِ الشُّهودِ لإقَامَةِ الحُدودِ. نعم، قد يُحمَلُ على الثَّلاثةِ معَ إجْحَافٍ فيها، ولكنْ لا يُقتَصرُ على وَاحدٍ! فالعَددُ ينبَغِي أنْ يكونَ جَمْعًا. نعم، لا يُتكلَّفُ في إحْضَارِ أكبَرِ قَدْرٍ مُمكنٍ، بلْ مَا يَصِحُّ عُرْفًا أنَّ جَمْعًا قَد حَضَرَ إقَامةَ الحَدِّ.
وهذا وَاضِحٌ مِن صَنيعِ عليٍّ رضي الله عنه لمَّا أرَادَ أنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَى على شُراحةَ الهمدانيَّةِ، حَفَرَ لها حُفْرَةً في السُّوقِ ، وأقَامَ عليها الحَدَّ.
ومِن أنوَاعِ العَلانِيَةِ في العُقوبَةِ التي كانَ علي رضي الله عنه يَلتزِمُها:
تَعلِيقُ اليَدِ المَقطُوعَةِ في عُنُقِ السَّارقِ:
في سَبيلِ الإشْهَارِ في إقَامَةِ الحَدِّ لزَجْرِ النَّاسِ ورَدْعِهم عن المُحرَّمَاتِ، كانَ إذا قُطِعَت يَدُ السَّارقِ عَلَّقَها عليٌّ رضي الله عنه في عُنُقِه(937) . فهذا رَجُلٌ يَجِيءُ إليه وهو يقولُ: يَا أمِيرَ المُؤمنِينَ، إنِّي قَد سَرَقْتُ. فانتَهرَه ثمَّ عَادَ ثَانِيةً، فقالَ: إنِّي قَد سَرَقتُ.
فقالَ له عليٌّ رضي الله عنه «قَد شَهِدْتَ على نَفْسِك شَهادَتينِ». فأمرَ به فقُطِعت يدُه، وعَلَّقَها
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.