أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 421
أنا جَلَدتُها أنْ أقْتُلَها، فذَكرْتُ ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: «أحْسَنتَ، اتْرُكْها حتى تمَاثلَ»(931)(932)
الحِكْمَةُ مِن التَّنصِيصِ على الإحْصَانِ التَّنبِيهُ على أنَّ الأمَةَ وإنْ كانَت مُتزوِّجةً، لا يَجِبُ عليها إلا نِصْفُ جَلْدِ الحُرَّةِ، لأنَّه الذي يَنتَصِفُ، وأمَّا الرَّجْمُ فلا يَنتَصِفُ(933) .
عَلانِيَةُ الحَدِّ:
لِعَلانِيَةِ الحَدِّ هَدفَانِ هَامَّانِ يَكشِفَانِ عن المَقصدِ التَّشرِيعيِّ مِن ذلك، وهما:
الأوَّلُ: مَنْعُ المُجرمِ مِن العَودَةِ إلى الجَرِيمَةِ، حيثُ أصبحَ مَعرُوفًا لدى الجَماهيرِ ممَّن يُشاهِدونَ إقَامةَ الحَدِّ عليه. ثمَّ مَا أورَثَه هذا الجُمهورُ في نَفسِه من الانكِسَارِ والذُّلِّ والهَوانِ، فهو يَربَأُ بنَفْسِه أنْ يُكرِّرَ فِعْلتَه لئلاَّ يفتَضِحَ مَرَّةً أخرَى، فيَصِيرَ مَنبُوذًا في مُجتَمعِه.
الثَّانِي: مَنْعُ غَيرِه مِن التَّفكيرِ في أيِّ جَرِيمَةٍ قد تُسوِّلُ النَّفْسُ القِيامَ بها.
هذا المَقصدُ لا يتحقَّقُ إلا مِن خِلالِ العَلانيَةِ في العُقوبَةِ والإشْهَارِ في تَنفِيذِها، قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ(934) ﴾ . الطَّائِفةُ: ثَلاثةٌ فصَاعِدًا(935) . قالَ عليٌّ رضي الله عنه : «الطَّائِفةُ: رَجُلٌ فمَا فَوقَ ذلك»(936) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.