أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 419
يَجِبُ أنْ تكونَ شَهادَةُ الشُّهودِ مُتوَافِقةً حتى يُقامَ الحَدُّ على المَشهُودِ عليه، وإلا امتَنَعَ إقَامَةُ الحَدِّ. فقَد شَهِدَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ على رَجُلٍ وامرَأةٍ بالزِّنَى! وقالَ الرَّابِعُ: رَأيتُهما في ثَوبٍ وَاحدٍ، فإنْ كانَ هذا هو الزِّنَى فهو ذاك. فجَلَدَ عليٌّ رضي الله عنه الثَّلاثةَ، وعَزَّرَ(926) الرَّجُلَ والمَرأةَ(927) .
تَأخِيرُ الحَدِّ للضَّرُورَةِ:
إنَّ ممَّا يدلُّ على سَماحةِ الإسْلامِ العَظيمِ، وأنَّه غَيرُ مُتَشوِّفٍ لإقَامةِ الحُدودِ وإنزَالِ العُقوبَاتِ... وممَّا يَعكِسُ صَفاءَه، ويُبيِّنُ الفِقْهَ المَقاصديَّ الذي كانَ يَتمتَّعُ به عليُّ بنُ أبي طَالبٍ رضي الله عنه ، أنَّ تَنفِيذَ الحَدِّ إذا كانْ يَأتِي بمَا يتَنافَى والمَبادِئَ الإسْلاميَّةَ، فإنَّ إقَامتَه والحَالةُ هذه تُؤخَّرُ إلى أنْ يَزُولَ هذا الضَّررُ.
كمَن يَجِبُ عليها الحَدُّ رَجْمًا كانَ أو جلْدًا- وفي أحشَائِها جَنِينٌ، فإنَّه يُؤخَّرُ عنها حتى تَضَعَ، وتتَعَافَى من نِفَاسِها، وتَفطِمَ وَلِيدَها، خَاصَّةً إذا خِيفَ على مَا في بَطْنِها مِن الجَلْدِ. فإنَّه إذا كانَ لنا عليها مِن سَبيلٍ، فلا سَبِيلَ لنا على مَا في بَطْنِها، ولا ذَنْبَ عليه، واللهُ تعالى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.