أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 417
من الأدلَّةِ ما تُؤكِّدُ دَعوَاهُ.
وفي ذلك مَصَالِحُ عِدَّةٌ، منها:
أنْ لا يتَجرَّأَ أحَدٌ على شَرْعِ اللهِ، فَضْلاً عن الأنْفُسِ والأعْرَاضِ والأمْوَالِ، فيَستَبِيحَ مَحارِمَ اللهِ تَحتَ ذَرِيعَةِ إقَامَةِ الحُدودِ، والأدلَّةُ غَيرُ كَافيةٍ بيَدِه، اللَّهُمَّ إلا العَواطِفَ الجيَّاشَةَ والمَشاعِرَ غَيرَ المُنضَبِطَةِ!! قَضَى عليٌّ رضي الله عنه في رَجُلٍ دَخَلَ بَيتَه، فوَجَدَ معَ امرَأتِه رَجُلاً أجنَبيًّا عنها، فقَتلَهما! أنْ يَأتِيَ بالشُّهدَاءِ وإلا قُتِلَ، قالَ: «إنْ جَاءَ بأربَعةِ شُهداءَ، وإلا دُفِعَ برُمَّتِه»(921) . أيْ: إنْ لم يُقِمِ البَيِّنةَ؛ قَادَه أهلُه بحَبْلٍ في عُنُقِه إلى أولِيَاءِ القَتيلِ فيُقتَلُ به.
قَصْدُه مِن ذلك: حِفْظُ النَّفْسِ، وتَعظِيمُ حُرْمَةِ الدَّمِ، وسَدُّ بَابِ الافتِئَاتِ على السُّلْطَانِ ومُنازَعَتِه في إقَامَةِ الحُدُودِ.
دَفْعُ الحُدودِ مَا أمْكَنَ مُحافَظةً على الأرْوَاحِ، ودَرْءًا لاشتِهَارِها فتُسلَبُ الحِكمَةُ الرَّادِعةُ من تَشرِيعِها!
في الأمثِلَةِ الآتِيَةِ نَلْحَظُ التَّطبِيقَ العَملِيَّ لمُراعَاةِ المَصلَحةِ في التَّأكُّدِ مِن إثْبَاتِ الحَدِّ:
مُطالَبةُ الشُّهودِ بحُضُورِ الحَدِّ:
يُطلَبُ إلى الشُّهودِ أنْ يَحضُرُوا تَنفِيذَ الحَدِّ على صَاحبِ الجَرِيمَةِ الذي شَاهدُوه يَفتَعِلُها. لذا رَأى عليٌّ رضي الله عنه أنَّ عَدَمَ حُضورِ الشُّهودِ عنَد تَنفِيذِ الحَدِّ بمَثابَةِ الرُّجُوعِ منهم عن الشَّهَادَةِ.
بِناءً عليه، فإنَّه لا يَقطَعُ مثلاً- سَارِقًا، حتى يَأتِيَ بالشُّهودِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.