أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 414
وقد سَلكَ عليٌّ رضي الله عنه في اجتِهَادِه بالرَّأيِ مَنْهجَ الغَائيَّةِ في استِنبَاطِ الأحْكَامِ، قالَ رضي الله عنه «أطِيعُوا اللهَ ولا تَعْصُوهُ، وإذا رَأيْتُم الخَيْرَ فخُذُوا به، وإذا رَأيْتُم الشَّرَّ فأعْرِضُوا عنه»(912)
وقَد وَقفْنا له فيمَا سَبَقَ على نَصٍّ عَزيزٍ في هذا المِضمَارِ، يُعرِبُ فيه عن قَولِه بالمَصلَحةِ المُرسَلةِ، وأنَّه لا يَحِيدُ عنها متى أعْوَزَه اجتِهَادُه إلى اعتِمَادِها والعَمَلِ بها. يقولُ في تَضمِينِ الأجيرِ المُشتَركِ: «لا يُصلِحُ النَّاسَ إلا ذلك»(913) .
فهذا بَيانٌ وَاضِحٌ جَلِيٌّ في الأخْذِ بالمَصلَحةِ. وتُشِيرُ العِبَارَةُ إلى أنَّ المَرجِعَ في مَعرِفَةِ المَصَالحِ والمَفَاسدِ، وتَحدِيدِها والمُوَازَنَةِ بينَها –بَعْدَ النَّصِّ- يَعودُ إلى اجْتِهَادِ العُلمَاءِ أهْلِ الاخْتِصَاصِ، المُتبَصِّرِينَ بحَقَائقِ الدِّينِ والدُّنيَا.
وممَّا يتَخرَّجُ على هذا الأصْلِ:
كَفُّ يَدِ أهْلِ الفَسَادِ:
قَضَى عليٌّ رضي الله عنه على أهْلِ الدَّعَارَةِ(914) أنْ يُسْجَنُوا(915) حِفَاظًا على
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.