أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 407
الفصل الثالث موارد الاجتهاد المقاصدي عند علي
مِن خِلالِ تَفحُّصِ قَضَاءِ عليٍّ رضي الله عنه ، والنَّظَرِ في المَسَائلِ التي رُفِعَت إليه، ومِن جَرَّاءِ رَصْدِ فُروعِه الفِقهيَّةِ، وضَمِّها إلى بَعضِها، تَبيَّنَ أنَّ اعتِمَادَ عليٍّ رضي الله عنه في مَجالِ الاجْتِهَادِ المَقَاصِديِّ يَقُومُ على جَلْبِ المَصلَحةِ، ودَفْعِ المَفسَدةِ، وسَدِّ الذَّرِيعَةِ.
ذلك أنَّ المُجتَهِدَ عندَما يَشرَعُ في إبْدَاءِ رَأيِه في أيَّةِ مَسألَةٍ أُلقِيَت عليه، يَنبَغِي أنْ يُلاحِظَ في عَزِيمَتِه الرُّخْصةَ والاستِثنَاءَ، مُرَاعِيًا طُروءَ الضَّرُورَاتِ ووُرودَ الإكْرَاه، مُتفطِّنًا إلى القَولِ بالمَصلَحةِ إذا أدَّى إلى مَفْسَدةٍ سَدَّ الذَّرِيعَةَ.
ولمَّا كانَ في المُحافَظةِ على الكُلِّيَّاتِ الخَمْسِ حِفَاظٌ على الضَّرورِيَّاتِ، التي تَندَرِجُ ضِمْنَ الأخْذِ بالمَصلَحةِ، وإذْ قَد طَالَ الكَلامُ عنها، فقَد جَعلْتُها في مَبحَثٍ خَاصٍّ.
بِنَاءً عليه سيَنتَظِمُ الكَلامُ في المَباحثِ الأرْبَعَةِ التَّالِيَةِ:
المَبحثُ الأوَّلُ: المَصْلَحةُ المُرْسَلَةُ.
المبحث الثَّانِي: الكُلِّيَّاتُ الخَمْسُ.
المَبحثُ الثَّالِثُ: العُرْفُ.
المَبحثُ الرَّابِعُ: سَدُّ الذَّرَائعِ.